شيخ محمد قوام الوشنوي

310

حياة النبي ( ص ) وسيرته

طالب ؟ قال : ذكرت فاطمة . قال : مرحبا وأهلا ، لم يزده عليهما فخرج علي على رهط من الأنصار فقالوا : ما ورائك ؟ قال : ما أدري غير أنه قال لي مرحبا وأهلا . قالوا : يكفيك من رسول اللّه ( ص ) إحديهما أعطاك الأهل وأعطاك الرحب . فلمّا كان بعد زوّجه ، فقال علي ( ع ) : لا بدّ للعرس من وليمة . فقال سعد : عندي كبش . . . الخ . وفي بعض الروايات أنه جعل صداقها درعه ، فباعه بأمر رسول اللّه ( ص ) من عثمان بن عفان بأربعمائة وثمانين درهما ، فجاء بها في طرف ثوبه فوضعها بين يدي رسول اللّه ، فقال رسول اللّه : كم هي ؟ فلم يخبره علي كم هي ، فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قبضة فقال : يا بلال ابتع بها طيبا لفاطمة ، ثمّ قال رسول اللّه ( ص ) لامّ سلمة : جهّزوا بها فاطمة ، فأخذت أم سلمة البقية فوجدتها مأتين . . . الخ . وروي أن رسول اللّه ( ص ) حين زوّج فاطمة من علي خطب هذه الخطبة : « الحمد للّه المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع بسلطانه ، المرهوب من عذابه ، المرغوب اليه فيما عنده ، النافذ أمره في سمائه وأرضه ، الذي خلق الخلق بقدرته ، وميّزهم بأحكامه ، وأحكمهم بحكمته ، وأعزّهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه محمد . ثمّ انّ اللّه عزّ وجلّ جعل المصاهرة نسبا لاحقا وأمرا مفترضا نسج بها الأنام - وفي رواية : أوشح بها الأرحام وألزمها الأنام - فقال عزّ وجلّ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً « 1 » ، فأمر اللّه تعالى يجري قضائه ، وقضاه يجري إلى قدره ، وقدره يجري إلى أجله ، فلكل قضاء قدر ، ولكل قدر أجل ، ولكل أجل كتاب ، يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب . ثمّ انّ اللّه أمرني أن أزوج ابنتي فاطمة من علي ، وقد زوجته على أربعمائة مثقال فضة ، أرضيت يا علي ؟ فقال علي : رضيت عن اللّه ورسوله . فقال : جمع اللّه شملكما » . . . الخ . وروى الزبير بن بكار قال : حدثنا عمي مصعب قال : لمّا أراد النبي ( ص ) أن يزوج علي بن أبي طالب فاطمة قال له : يا علي اخطب لنفسك . فقال : الحمد للّه شكرا لأنعمه وأياديه ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه شهادة تبلغه وترضيه ، وصلّى اللّه على محمد صلاة تزلفه وترضيه ،

--> ( 1 ) سورة الفرقان / الآية 54 .