شيخ محمد قوام الوشنوي

297

حياة النبي ( ص ) وسيرته

يُشْرِكُونَ « 1 » . وقال الزيني دحلان « 2 » : وقد سأل علماء اليهود النبي ( ص ) عن أشياء كثيرة فأجابهم عنها ، منها أنهم سألوه مرة فقالوا : أخبرنا عن علامة النبي . فقال ( ص ) : تنام عيناه ولا ينام قلبه . وسألوه عن طعام حرّمه إسرائيل على نفسه . قال ( ص ) : أنشدكم بالذي نزّل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل وهو يعقوب مرض مرضا شديدا وطال سقمه فنذر لئن شفاه اللّه تعالى من سقمه ليحرّ من أحب الشراب اليه وأحب الطعام اليه فكان أحب الطعام اليه لحمان الإبل وأحب الشراب اليه ألبانها . قالوا : اللّهم نعم - أي حرّمها ردعا لنفسه ومنعا لها من شهواتها . ثمّ قال : وذكر سبب نزول قوله تعالى كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ « 3 » . قول اليهود له : كيف تقول انّك على ملة إبراهيم وأنت تأكل لحوم الإبل وتشرب ألبانها ، وكان ذلك محرّما على نوح وإبراهيم حتّى انتهى الينا فنحن أولى بإبراهيم منك ومن غيرك . فأنزل اللّه تعالى الآية تكذيبا لهم بأن هذا انّما حرّمه يعقوب على نفسه وهو متأخر عن إبراهيم ونوح فكيف يكون محرما عليهما ، ومن ثمّ جاء قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 4 » . . . الخ . وقال الحلبي « 5 » : وجاءه ( ص ) جماعة من اليهود بأطفالهم فقالوا : يا محمد هل على أولادنا هؤلاء من ذنب ؟ قال ( ص ) : لا . فقالوا : والذي تحلف به ما نحن إلّا كهيئتهم ما من ذنب نعمله بالليل إلّا كفّر عنا بالنهار ، وما ذنب نعمله بالنهار إلّا كفّر عنا بالليل . فأنزل اللّه تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ « 6 » الآية انتهى .

--> ( 1 ) سورة الزمر / الآية 67 . ( 2 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 180 . ( 3 ) سورة آل عمران / الآية 93 . ( 4 ) سورة آل عمران / الآية 93 . ( 5 ) السيرة الحلبية 2 / 119 . ( 6 ) سورة النساء / الآية 49 .