شيخ محمد قوام الوشنوي
288
حياة النبي ( ص ) وسيرته
واستهزؤا به وسألوه عن أشياء تعنتا ، فأنزل اللّه فيهم آيات من القرآن : منهم نبتل بن الحرث ، وهو الذي قال له رسول اللّه ( ص ) فيما بلغني : من أحبّ أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحرث . وكان رجلا جسيما أحمر العينين أسفع الخدين ، وكان يأتي رسول اللّه ( ص ) ويتحدث اليه فيسمع منه ثمّ ينقل حديثه إلى المنافقين ، وهو الذي قال : انّما محمد اذن ، من حدّثه شيئا صدّقه ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ « 1 » الآية . وأبو حبيبة بن الأزعر ، وكان ممن بنى مسجد الضرار . ومعتب الذي قال يوم أحد : لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ، فأنزل اللّه في ذلك من قوله تعالى وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ « 2 » الآية ، وهو الذي قال يوم الأحزاب : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيه وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً « 3 » . ووديعة بن ثابت ، وهو ممن بنى مسجد الضرار ، وهو الذي قال : انّما كنّا نخوض ونلعب ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى فيهم وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ « 4 » الآية . وأوس بن قيطني ، وهو الذي قال لرسول اللّه ( ص ) يوم الخندق : انّ بيوتنا عورة فأذن لنا فلنرجع إليها ، فأنزل اللّه تعالى فيه يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً « 5 » . وبشير بن أبيرق ، وهو أبو طعمة سارق الدرعين الذي أنزل اللّه تعالى فيه وَلا تُجادِلْ عَنِ
--> ( 1 ) سورة التوبة / الآية 61 . ( 2 ) سورة آل عمران / الآية 154 . ( 3 ) سورة الأنفال / الآية 49 . ( 4 ) سورة التوبة / الآية 65 . ( 5 ) سورة الأحزاب / الآية 13 .