شيخ محمد قوام الوشنوي

287

حياة النبي ( ص ) وسيرته

والمعنوية الظاهرية والباطنية . واللّه أعلم . وقال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق : ونصبت عند ذلك - يعني عند ظهور الإسلام وغلبة المسلمين - أحبار يهود لرسول اللّه ( ص ) العداوة بغيا وحسدا وضغنا لما خصّ اللّه تعالى به العرب من أخذه رسوله منهم ، وأضاف إليهم رجال من الأوس والخزرج ممن كان عسى على جاهليته ، فكانوا أهل نفاق على دين آبائهم من الشرك والتكذيب بالبعث ، إلّا أن الإسلام قهرهم بظهوره واجتماع قومهم عليه ، فظهروا بالإسلام واتخذوه جنة من القتل ونافقوا في السرّ ، وكان هواهم مع يهود لتكذيبهم النبي ( ص ) وجحودهم الإسلام . وكانت أحبار يهود هم الذين يسألون رسول اللّه ( ص ) ويتعنتونه ويأتونه باللبس ليلبسوا الحق بالباطل ، فكان القرآن ينزل فيهم فيما يسألون عنه إلّا قليلا من المسائل في الحلال والحرام ، وكان المسلمون يسألون عنها . . . الخ . وقال الصبان « 2 » : وقد نافق جماعة من أهل المدينة ، وكان رئيسهم عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ، وهو الذي قال لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ « 3 » وفيه نزلت سورة المنافقين . واشتدّ حسد يهود المدينة وكثر لغطهم في النبي ( ص ) وامتحنوه بأشياء كثيرة ، فأتى بجوابها على ما يعرفون من الصواب فما يزيدهم إلّا حسدا وسحره منهم لبيد بن الأعصم . إلى أن قال : فبعث عليّا فاستخرج ذلك . ثمّ أحضر ( ص ) لبيدا فاعترف واعتذر بأن الحامل له على ذلك دنانير جعلتها له اليهود في مقابلة سحره ، فعفا عنه ولم يؤثر السحر في عقله ( ص ) بل في بعض جوارحه ، ولهذا لم يكن قادحا في منصبه . وأمّا ما في بعض الروايات من أنه يخيل أنه يفعل الشيء ولا يفعله ، فقال أبو بكر بن العربي : لا أصل له . أقول : وقد ذكر ابن هشام في السيرة « 4 » جماعة من المنافقين واليهود الذين آذوه وكذبوه

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 160 . ( 2 ) إسعاف الراغبين ص 36 . ( 3 ) سورة المنافقون / الآية 8 . ( 4 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 168 .