شيخ محمد قوام الوشنوي
286
حياة النبي ( ص ) وسيرته
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ « 1 » . وصار اليهود يسألون النبي ( ص ) عن أشياء تعنتا وحسدا وبغيا ليلبسوا الحق بالباطل ، فمن جملة ما سألوه ( ص ) الروح ، فعن ابن مسعود قال : كنت أمشي مع النبي في المدينة وهو يتوكأ على عسيب النخل أي جريد النخل إذ مرّ بنفر من اليهود ، فقال بعضهم لبعض : لا تسألوه لئلا يسمعكم ما تكرهون . وفي رواية : لئلا يستقبلكم بشيء تكرهونه ، أي يجيبكم بما هو دليل على أنه النبي الأمي وأنتم تكرهون نبوته . فقاموا اليه فقالوا : يا أبا القاسم ما الروح ؟ وفي رواية : أخبرنا عن الروح . قال : الروح من أمر ربي . فقالوا كذا نجد في كتابنا التوراة . وتقدم أن هذه الآية نزلت بمكة حين سأله كفار قريش عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ، ولا مانع من تكرر نزولها حين سأله اليهود ، فلمّا سألوه سكت ينتظر هل يوحى اليه ويجيبهم بشيء غير ما أجاب به كفار قريش بمكة أو بالجواب الأول بعينه ، فأوحى اللّه بالآية بعينها فقرأها عليهم ، فقالوا : كذا نجد في كتابنا . وجاء يهوديان مرة إلى النبي ( ص ) فسألاه عن قول اللّه تعالى وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ « 2 » فقال لهما : لا تشركوا باللّه شيئا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم اللّه إلّا بالحق ولا تسرقوا ولا تسخروا ولا تمشوا ببريء إلى سلطان ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا المحصنة ، وعليكم يا يهود خاصة أن لا تعتدوا في السبت ، فقبّلا يديه ورجليه وقالا : إنك نبي . قال : ما يمنعكما أن تسلما ؟ فقالا : نخاف إن أسلمنا تقتلنا اليهود . وهذا التفسير للتسع آيات لا ينافي أن بعضهم فسرها بالمعجزات التي أعطاها موسى ( ع ) ، وهي التسعة المفصلات التي هي العصا واليد البيضاء والسنون ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، لأن تلك آيات تتعلق بالتكليف والتوحيد وأصوله وترجع إلى أمر الدين ، وهذه آيات تدل على صدق موسى ( ع ) ، ولا مانع من أن يراد بالآيات الحسية
--> ( 1 ) سورة آل عمران / الآية 100 - 103 . ( 2 ) سورة الإسراء / الآية 101 .