شيخ محمد قوام الوشنوي

283

حياة النبي ( ص ) وسيرته

يجعل بوقا كبوق يهود الذين يدعون به لصلاتهم ثمّ كرهه ، ثمّ أمر بالناقوس فنحت ليضرب به للمسلمين الصلاة ، فبينما هم على ذلك إذ رآى عبد اللّه بن زيد النداء فأتى رسول اللّه ( ص ) فقال له : يا رسول اللّه انّه طاف بي هذه الليلة طائف مرّ بي رجل عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا في يده ، فقلت له : يا عبد اللّه أتبيع هذا الناقوس ؟ قال : وما تصنع به ؟ قال : قلت ندعوا به للصلاة . قال : أفلا أدلك على خير من ذلك . قال : قلت وما هو ؟ قال : تقول « اللّه أكبر » الأذان ، فلمّا أخبر بها رسول اللّه ( ص ) قال : انّها لرؤيا حق إن شاء اللّه ، فقم مع بلال فألقها عليه فليؤذّن بها . ثمّ قال ابن هشام : وذكر ابن جريح قال : قال لي عطاء : سمعت عبيد بن عمير الليثي يقول : ائتمر النبي ( ص ) وأصحابه بالناقوس للاجتماع للصلاة ، فبينما عمر بن الخطاب يريد أن يشتري خشبتين للناقوس إذ رأى عمر بن الخطاب في المنام : لا تجعلوا الناقوس بل أذّنوا للصلاة ، فذهب عمر إلى النبي ( ص ) ليخبره بالذي رأى ، وقد جاء النبي الوحي بذلك ، فما راع عمر إلّا بلال يؤذّن ، فقال رسول اللّه حين أخبره بذلك : قد سبقك بذلك الوحي . أقول : وهذا القول أقرب إلى الصواب من القول الآخر ، وإن كان الأصح من الأقوال ما أشرنا اليه من قضية المعراج . معاداة اليهود للنبي ( ص ) قال الزيني دحلان « 1 » : وعند ظهور الإسلام وقوته بالمدينة قامت نفوس أحبار اليهود ونصبوا العداوة لرسول اللّه ( ص ) بغيا وحسدا لما خصّ اللّه به العرب ، وأنزل اللّه فيهم قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ « 2 » الآيات . إلى أن قال : وكان نصبهم له العداوة عند مشروعية الأذان والإعلان بالشهادة له . ثمّ قال : ومن شدة عداوة اليهود للنبي ( ص ) أن لبيد بن الأعصم اليهودي صنع سحرا

--> ( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 176 . ( 2 ) سورة آل عمران / الآية 118 .