شيخ محمد قوام الوشنوي
284
حياة النبي ( ص ) وسيرته
للنبي . إلى أن قال : وعن ابن عباس : انّ يهود كانوا يستفتحون - أي يستنصرون - على الأوس والخزرج برسول اللّه قبل مبعثه ، يقولون : سيبعث نبي صفته كذا وكذا نقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فبعد أن ظهر الإسلام بالمدينة قال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء : يا معشر يهود اتقوا اللّه وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل كفر وشرك ، وتخبرون أنه مبعوث وتصفونه لنا . فقال سلام بن مشكم وهو من عظماء يهود بني النضير : ما جاء بشيء نعرفه ما هو الذي كنا نذكره لكم ، فأنزل اللّه في ذلك وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ « 1 » . وكان مالك بن الصليت من أحبار اليهود ، وكان يبغض النبي ( ص ) ويلبس على اليهود وأخذ منهم كثيرا من المال ، فحضر يوما عند النبي ( ص ) فقال له النبي : أنشدك باللّه الذي أنزل التوراة على موسى ( ع ) هل تجد فيها : انّ اللّه يبغض الحبر السمين ؟ فأنت الحبر السمين قد سمنت من المال الذي تطعمك اليهود ، فغضب فالتفت إلى عمر وقال : ما أنزل اللّه على بشر من شيء ، فكان هذا كفرا بنبينا وبموسى وبما أنزل عليه . فقالت له اليهود : وما هذا الذي بلغنا عنك ؟ فقال : انّه أغضبني فقلت ذلك ، فنزعوه من الرياسة وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف وأنزل اللّه وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى « 2 » ، وأنزل أيضا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ « 3 » الآية . ويروى أن يهود المدينة من بني قريظة والنضير وغيرهما كانوا إذا قابلوا من يليهم من مشركي العرب أسد وغطفان وجهينة وغيرهم قبل مبعث النبي ( ص ) يقولون : اللّهم إنّا نستنصرك بحق النبي الأمي الذي وعدت أنك باعثه في آخر الزمان الذي نجد نعته وصفته إلّا نصرتنا عليهم . وفي لفظ يقولون : اللّهم ابعث النبي الذي نجد نعته في التوراة يعذبهم ويقتلهم .
--> ( 1 ) سورة البقرة / الآية 89 . ( 2 ) سورة الأنعام / الآية 91 . ( 3 ) سورة البقرة / الآية 89 .