شيخ محمد قوام الوشنوي

270

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ولم يؤاخ بين علي بن أبي طالب وبين أحد منهم . خرج عليّ مغضبا حتّى أتى جدولا من الأرض وتوسد ذراعه ونام فيه تسفي الريح عليه ، فطلبه النبي ( ص ) فوجده على تلك الصفة فوكزه برجله وقال : قم فما صلحت إلّا أن تكون أبا تراب : أغضبت حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ولم اواخ بينك وبين أحد ، أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي ، ألا من أحبك فقد حف بالأمن والإيمان ، ومن أبغضك أماته اللّه ميتة الجاهلية . وقال محمد بن يوسف الكنجي الشافعي « 1 » بسنده عن سماك بن حرب قال : قلت لجابر بن عبد اللّه : انّ هؤلاء القوم يدعونني إلى شتم علي بن أبي طالب . قال : وما عسيت أن تشتمه به . قال : أكنيه بأبي تراب . قال : فو اللّه ما كانت لعلي كنية أحب اليه من أبي تراب ، انّ النبي ( ص ) آخى بين الناس ولم يؤاخ بينه وبين أحد ، فخرج مغضبا حتّى أتى كثيبا من رمل فنام عليه ، فأتاه النبي ( ص ) فقال : يا أبا تراب أغضبت أن آخيت بين الناس ولم أواخ بينك وبين أحد ؟ قال : نعم . قال رسول اللّه ( ص ) : أنت أخي وأنا أخوك . هكذا رواه . وروى أيضا بسنده عن ابن عمر الحديث الذي رواه الترمذي في صحيحه ثمّ قال : جعل ( ص ) يضم الشكل إلى الشكل والمثل إلى المثل فيؤلف بينهم ، إلى أن آخى بين أبي بكر وعمر ، وأدخر عليّا لنفسه واختصّه باخوّته ، وناهيك بها من فضيلة وشرف ، انّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . وأخرجه الإمام أحمد في مناقب علي بسنده عن سعيد بن المسيب : انّ رسول اللّه ( ص ) آخى بين أصحابه ، فبقى رسول اللّه وأبو بكر وعمر وعلي فآخى بين أبي بكر وعمر ، وقال لعلي : أنت أخي وأنا أخوك ، وناهيك به مخرجا . ثمّ قال : ورويناه عن جابر بن عبد اللّه قال : سمعت علي بن أبي طالب ينشد ورسول اللّه يسمع : أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي * معه ربيت وسبطاه هما ولدي جدّي وجدّ رسول اللّه متّحد * وفاطم زوجتي لا قول ذي فند

--> ( 1 ) كفاية الطالب ص 193 .