شيخ محمد قوام الوشنوي
271
حياة النبي ( ص ) وسيرته
صدقته وجميع الناس في ظلم * من الضلالة والاشراك والنكد . . . الخ . فتبسّم رسول اللّه ( ص ) وقال : صدقت يا علي . انتهى . وروى سبط بن الجوزي « 1 » بسنده عن مجدوح بن زيد الباهلي قال : آخى رسول اللّه ( ص ) بين المهاجرين والأنصار ، فبكى علي ، فقال رسول اللّه : ما يبكيك ؟ فقال : لم تؤاخ بيني وبين أحد . فقال : انّما ادخرتك لنفسي . ثمّ قال لعلي : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى . ثمّ قال : يا علي أما علمت انّه أول من يدعى به يوم القيامة أنا ، فأقوم عن يمين العرش . إلى أن قال : ثمّ أنت أول من يدعى بك لقرابتك منّي ومنزلتك عندي ويدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد . إلى أن قال : فتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك ، حتّى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش ، وتكسى حلة خضراء من حلل الجنة ، وينادي مناد من تحت العرش : نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي ، بشّر يا علي فانّك ستكسى إذا كسيت ، وتدعى إذا دعيت ، وتحيي إذا حييت ، وتقف على عقر حوضي تسقي من عرفت . . . الخ . ثمّ قال سبط بن الجوزي : فإن قيل : قد أخرج طرف من هذا الحديث في الموضوعات . قلنا : الذي أخرج في الموضوعات من طريق الدارقطني ميسرة بن حبيب الهندي والحكم ابن ظهير . إلى أن قال : ثمّ ضعف الدارقطني ميسرة بن حبيب والحكم ، ونحن نقول : الحديث الذي رواه أحمد في الفضائل ليس فيه ميسرة ولا الحكم ، وأحمد مقلّد في الباب متى روى حديثا وجب المصير إلى روايته ، لأنه إمام زمانه وعالم أوانه والمبرز في علم النقل على أقرانه والفارس الذي لا يجارى في ميدانه . وهذا هو الجواب عن جميع ما يرد في الباب وفي أحاديث الكتاب . وقد أخرج أحمد في الفضائل عن جابر قال : قال رسول اللّه ( ص ) : يا علي والذي نفسي بيده انّ على باب الجنة مكتوبا « لا إله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه ، علي بن أبي طالب أخو رسول اللّه » قبل أن يخلق اللّه السماوات والأرض بألفي سنة . فإن قيل : وهذا الحديث مخرج في الموضوعات . قلنا : المتهم به زكريا بن يحيى ضعفه
--> ( 1 ) تذكرة الخواص 29 .