شيخ محمد قوام الوشنوي
269
حياة النبي ( ص ) وسيرته
مرة بين المهاجرين قبل الهجرة ومرة بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة واللّه أعلم . ويدل لذلك قول بعضهم : كانوا إذ ذاك خمسين من المهاجرين وخمسين من الأنصار ، وقيل كانوا تسعين فأخذ بيد علي بن أبي طالب ( ع ) فقال هذا أخي ، فكان رسول اللّه ( ص ) وعلي أخوين . إلى أن قال : وفي كلام بعضهم انّه آخى بين حمزة وبين زيد بن حارثة واليه أوصى حمزة يوم أحد . فليتأمل فإنهما مهاجران . ثمّ أخذ بيد علي بن أبي طالب وقال : هذا أخي ، فكان رسول اللّه ( ص ) وعلي أخوين . وفيه انّ هذا ليس من المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ، وقد تقدم في المؤاخاة بين المهاجرين قبل الهجرة مؤاخاته له ( ص ) . وفي رواية : لمّا آخى رسول اللّه ( ص ) بين أصحابه جاء علي تدمع عيناه فقال : يا رسول اللّه آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد . فقال رسول اللّه ( ص ) : أنت أخي في الدنيا والآخرة . قال الترمذي : هذا حسن غريب ، وآخى بين جعفر بن أبي طالب وهو غائب بالحبشة وبين معاذ بن جبل . إلى أن قال : قال بعضهم : والمؤاخاة من خصائصه ولم يكن ذلك لنبي قبله . . . الخ . قال ابن صباغ المالكي : في مؤاخاة رسول اللّه له وسبب تسميته بأبي تراب إلى أن قال : فمن ذلك ما رواه الترمذي في صحيحه بسنده عن عبد اللّه بن عمر أنه قال : لمّا آخى رسول اللّه ( ص ) بين أصحابه جاءه علي بن أبي طالب وعيناه تدمعان فقال : يا رسول اللّه آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد ، فسمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : أنت أخي في الدنيا والآخرة . وقال : ثمّ قال وعن مناقب ضياء الدين الخوارزمي « 1 » عن ابن عباس قال : لمّا آخى رسول اللّه ( ص ) بين أصحابه من المهاجرين والأنصار وهو أنه آخى بين أبي بكر وعمر ، وآخى بين عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وآخى بين طلحة والزبير ، وآخى بين أبي ذر الغفاري والمقداد ،
--> ( 1 ) المناقب للخوارزمي ص 7 .