شيخ محمد قوام الوشنوي
268
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وأربعون من الأنصار ، ويقال كانوا مائة ، خمسون من المهاجرين وخمسون من الأنصار . إلى أن قال : انّ رسول اللّه ( ص ) حالف بين المهاجرين والأنصار في دار أنس . انتهى . وقال الزيني دحلان « 1 » : ولمّا كان بعد قدومه ( ص ) بخمسة أشهر آخى بين المهاجرين والأنصار ، قال السهيلي : لتذهب عنهم وحشة الغربة ويؤنسهم من مفارقة الأهل والعشيرة ويشد أزر بعضهم ببعض ، فلمّا عزّ الإسلام واجتمع الشمل وذهبت الوحشة أبطل المواريث بين المتواخين وجعل المؤمنين كلهم اخوة وأنزل اللّه إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ « 2 » أي في توادد وشمول الدعوة ، وكان جملة الذين آخى بينهم تسعين ، خمسة وأربعون من المهاجرين وخمسة وأربعون من الأنصار ، وكان المؤاخاة بينهم على الحق والمواساة والتوارث وبذل الأنصار في ذلك جهدهم . انتهى . وقال الشبلنجي « 3 » : وآخى ( ص ) بين المهاجرين والأنصار بعد ثمانية أشهر من مقدمه - كذا في أسد الغابة - فعقدوا عقدها ، وقيل كتبوا بذلك كتابا ، وكان ذلك في دار أنس بن مالك ، وفي رواية في المسجد على أن يتوارثوا بعد الممات دون ذوي الأرحام ثمّ نسخ ، قيل لم يقع به توارث بل نسخ الحكم قبل العمل به . وقال الصبان « 4 » : وآخى بين المهاجرين والأنصار على المساواة والحق والتوارث بعد الموت دون الأقارب في دار أنس بن مالك ، وكانوا يتوارثون به دون القرابة ثمّ نسخ ، وقيل لم يقع توارث به بالفعل بل الحكم نسخ قبل العمل به ، وقبل الهجرة آخى ( ص ) بين المهاجرين بلا توارث ، فالاخاء وقع مرتين . . . الخ . وقال الحلبي « 5 » : وآخى بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك ، وهي دار أبي طلحة زوج أم أنس واسمه زيد بن سهل . إلى أن قال : والمعروف المشهور أن المؤاخاة انّما وقعت مرتين
--> ( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 175 . ( 2 ) سورة الحجرات / الآية 10 . ( 3 ) نور الأبصار ص 24 . ( 4 ) إسعاف الراغبين ص 30 . ( 5 ) السيرة الحلبية 2 / 90 .