شيخ محمد قوام الوشنوي

267

حياة النبي ( ص ) وسيرته

تميم الداري المدينة صحب معه قناديل وحبالا وزيتا . وعلّق تلك القناديل بسواري المسجد وأوقدت ، فقال ( ص ) : نورت مسجدنا نور اللّه عليك . وقال الكازروني اليماني : وفي هذه السنة - أي السنة الأولى من الهجرة - آخى بين المهاجرين والأنصار في دار أنس ، وذلك أنه لمّا قدم رسول اللّه ( ص ) إلى المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار على الحق والمواساة يتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام ، وكانوا تسعين رجلا خمسة وأربعين رجلا من المهاجرين وخمسة وأربعين رجلا من الأنصار ، وقيل كانوا خمسين من الأنصار وخمسين من المهاجرين ، وكان ذلك قبل بدر ، فلمّا كانت وقعة بدر أنزل اللّه تعالى وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ « 1 » نسخت هذه الآية ما كان قبلها وانقطعت المؤاخاة في الميراث ورجع كل إنسان إلى نسبه وورثه ذو رحمه . وقال ابن هشام « 2 » : قال ابن إسحاق : وآخى رسول اللّه ( ص ) بين أصحابه من المهاجرين والأنصار ، وقال فما بلغنا ونعوذ باللّه أن نقول عليه ما لم يقل : تآخوا في اللّه أخوين أخوين . ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال : هذا أخي . فكان رسول اللّه ( ص ) سيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين الذي ليس له خطير ولا نظير من العباد وعلي بن أبي طالب أخوين ، وكان حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه وأسد رسوله وعم رسول اللّه وزيد بن حارثة مولى رسول اللّه أخوين ، واليه أوصى حمزة يوم أحد حين حضره القتال إن حدث به حادث الموت ، وجعفر ابن أبي طالب ذو الجناحين الطيار في الجنة ومعاذ بن جبل أخو بني سلمة أخوين وكان جعفر ابن أبي طالب يومئذ غائبا بأرض الحبشة . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 3 » : قالوا لمّا قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض ، وآخى بين المهاجرين والأنصار ، آخى بينهم على الحق والمواساة ويتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام ، وكانوا تسعين رجلا خمسة وأربعون من المهاجرين وخمسة

--> ( 1 ) سورة الأحزاب / الآية 6 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 319 . ( 3 ) الطبقات لابن سعد 1 / 238 .