شيخ محمد قوام الوشنوي

266

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال الحلبي « 1 » : وعند نزوله ( ص ) في بيت أبي أيوب صارت تأتي اليه جفنة سعد بن عبادة وجفنة أسعد بن زرارة كل ليلة ، وكانت جفنة سعد بن عبادة بعد ذلك تدور معه ( ص ) في بيوت أزواجه . إلى أن قال : وفي لفظ وجعل بنو النجار يتناوبون في حمل الطعام اليه ( ص ) مدة مقامه في منزل أبي أيوب وهو تسعة أشهر ، وأول طعام جيء به اليه ( ص ) في دار أبي أيوب قصعة أم زيد بن ثابت . . . الخ . وقال الشبلنجي « 2 » : وبنى ( ص ) في ذلك المربد حجرتي زوجته سودة وعائشة وأمّا بقية حجر زوجاته فبناها بعد عند الحاجة إليها ، ومكث ( ص ) في بيت أبي أيوب سبعة أشهر إلى أن تمّ المسجد والحجرتان . وفي شرح المقاصد قال : وفي الصحيح في ذكر بناء المسجد كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين ، فرآه النبي ( ص ) فجعل ينفض التراب عنه ويقول : ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، ويقول عمار : أعوذ باللّه من الفتن . . . الخ . وقال الحلبي « 3 » : ولمّا بنى المسجد جعل في المسجد محلا مظللا يأوي اليه المساكين يسمّى « الصفة » ، وكان أهله يسمّون أهل الصفة ، وكان ( ص ) في وقت العشاء يفرقهم على أصحابه ويتعشى معه منهم طائفة . وظاهر السياق انّ ذلك - أي المحل - فعل في زمن بناء المسجد وآوى اليه المساكين من حينئذ ، لكن روى البيهقي عن عثمان بن اليمان قال : لمّا كثر المهاجرون بالمدينة ولم يكن لهم زاد ولا مأوى أنزلهم رسول اللّه ( ص ) المسجد وسمّاهم أصحاب الصفة ، وكان يجالسهم ويأنس بهم ، وكان إذا صلّى أتاهم فوقف عليهم فقال : لو تعلمون مالكم عند اللّه لأحببتم أن تزدادوا فقرا وحاجة . ثمّ قال الحلبي : أقول ذكر أن المسجد كان إذا جاءت العتمة يوقد فيه بسعف النخل ، فلمّا قدم

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 2 / 81 . ( 2 ) نور الأبصار ص 23 . ( 3 ) السيرة الحلبية 2 / 81 .