شيخ محمد قوام الوشنوي

265

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ثامنوني به . فقالوا : لا نبتغي به ثمنا إلّا ما عند اللّه ، فأمر رسول اللّه ( ص ) بالنخل فقطع وبالحرث فأفسد وبالقبور فنبشت ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قبل ذلك يصلّي في مرابض الغنم وحيث أدركته الصلاة ، وتولّى بناء مسجده هو بنفسه وأصحابه من المهاجرين والأنصار . وفي هذه السنة بني مسجد قباء ، وكان أول من توفي بعد مقدمه المدينة من المسلمين فيما ذكر صاحب منزله كلثوم بن الهدم ، لم يلبث بعد مقدمه المدينة إلّا يسيرا حتّى مات ، ثمّ توفي بعده أسعد بن زرارة في سنة مقدمه ( ص ) . إلى أن قال : وفيها بنى رسول اللّه ( ص ) بعائشة ، وهي ابنة ست سنين أو سبع سنين ، وفيها زيد في صلاة الحضر فيما قيل ركعتان ، وكانت صلاة الحضر والسفر ركعتين ، وذلك بعد مقدم رسول اللّه ( ص ) المدينة بشهر في ربيع الآخر لمضي اثنتي عشرة ليلة منه . وزعم الواقدي انّه لا خلاف بين أهل الحجاز فيه . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : قال زيد بن ثابت : فأول هدية دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في منزل أبي أيوب هدية دخلت بها قصعة مثرودة فيها خبز وسمن ولبن ، فقلت : أرسلت بهذه القصعة أمي . فقال : بارك اللّه فيك ، ودعا أصحابه فأكلوا فلم أرح الباب حتّى جاءت قصعة سعد بن عبادة ثريد وعراق ، وما كان من ليلة الّا وعلى باب رسول اللّه الثلاثة والأربعة يحملون الطعام يتناوبون ذلك حتّى تحول رسول اللّه ( ص ) من منزل أبي أيوب وكان مقامه فيه سبعة أشهر . . . الخ . وقال الزيني دحلان « 2 » : ومكث ( ص ) في دار أبي أيوب سبعة أشهر إلى أن بنى المسجد وبعض مساكنه . ولمّا تحول رسول اللّه ( ص ) من بني عمرو بن عوف إلى المدينة تحول المهاجرون ، فتنافس فيهم الأنصار أن ينزلوا عليهم حتّى اقترعوا عليهم بالسهمان ، فما نزل أحد من المهاجرين على أحد من الأنصار إلّا بقرعة بينهم ، وكان المهاجرون في دور الأنصار . . . الخ .

--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 237 . ( 2 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 172 .