شيخ محمد قوام الوشنوي

264

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ورسول اللّه ( ص ) واضع لها زمامها لا يثنيها به ، فالتفتت خلفها ثمّ رجعت إلى مبركها أول مرة فبركت ووضعت جرانها ، فنزل عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم واحتمل أبو أيوب الأنصاري رحله ، وسأل رسول اللّه ( ص ) عن المربد فقال معاذ بن عفراء : هو ليتيمين لي وسأرضيهما من ثمنه ، فأمر به رسول اللّه أن يبنى مسجدا ، وقام عند أبي أيوب حتّى بنى مسجده ومساكنه . وقيل : انّ موضع المسجد كان لبني النجار فيه نخل وحرث وقبور المشركين ، فقال رسول اللّه ( ص ) : ثامنوني به . فقالوا : لا نبغي به إلّا ما عند اللّه ، فأمر به فبنى مسجده ، وكان قبله يصلّي حيث أدركته الصلاة ، وبناه هو والمهاجرون والأنصار ، وهو الصحيح . وفيها بنى مسجد قباء ، وفيها أيضا توفي كلثوم بن الهدم ، وتوفي بعده أسعد بن زرارة وكان نقيب بني النجار فاجتمع بنو النجار وطلبوا من رسول اللّه ( ص ) أن يقيم لهم نقيبا ، فقال لهم : أنتم إخواني وأنا نقيبكم ، فكان فضيلة لهم . وفيها مات أبو أحيحة بالطائف والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل السهمي بمكة مشركين ، وفيها بنى النبي بعائشة بعد مقدمه بثمانية أشهر ، وقيل بسبعة أشهر في ذي القعدة ، وقيل في شوال ، وكان تزوجها بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين بعد وفاة خديجة ، وهي ابنة ست سنين ، وقيل ابنة سبع سنين . وفيها هاجرت سودة بنت زمعة زوج رسول اللّه ( ص ) وبناته ما عدا زينب ، وهاجر أيضا عيال أبي بكر ومعهم ابنه عبد اللّه وطلحة بن عبيد اللّه . وفيها زيد في الحضر ركعتان بعد مقدمه المدينة بشهر ، وفيها ولد عبد اللّه بن الزبير ، وقيل في السنة الثانية في شوال ، وكان أول مولود للمهاجرين بالمدينة ، وكان النعمان بن بشير أول مولود للأنصار بعد الهجرة ، وقيل انّ المختار بن أبي عبيدة وزياد بن أبيه ولدا فيه . وقال الطبري « 1 » : وقيل انّ رسول اللّه ( ص ) اشترى موضع مسجده ثمّ بناه ، والصحيح عندنا في ذلك ما حدثنا مجاهد بن موسى . إلى أن قال : كان موضع مسجد النبي ( ص ) لبني النجار ، وكان فيه نخل وحرث وقبور من قبور الجاهلية ، فقال لهم رسول اللّه ( ص ) :

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 396 .