شيخ محمد قوام الوشنوي

263

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ثمّ قال : وفي هذه السنة بنى رسول اللّه ( ص ) بعائشة في شوال بعد الهجرة بسبعة أشهر ، وقيل في السنة الثانية ، والأول أصح ، وكان تزوجها قبل الهجرة بثلاث سنين ، وروي انّه ( ص ) لم يتزوج بكرا غيرها ، وتوفي رسول اللّه ولها ثمان عشرة سنة ، وتوفيت في أيام معاوية بالمدينة سنة ثمان وخمسين ولها سبع وستون سنة ودفنت بالبقيع . وفي هذه السنة زيد في صلاة الحضر ، وكانت صلاة الحضر والسفر ركعتين غير المغرب ، وذلك بعد مقدم رسول اللّه ( ص ) المدينة بشهر . وذكر الإمام أحمد بن حنبل في مسنده انّ عائشة قالت : كان أول ما افترض على رسول اللّه ( ص ) من الصلاة ركعتان ركعتان إلّا المغرب فانّها كانت ثلاثا ، ثمّ أتمّ اللّه الظهر والعصر والعشاء أربعا في الحضر ، فأقرّ الصلاة على فرضها الأول في السفر . . . الخ . وقال الشبلنجي « 1 » : وكان مبرك ناقته ( ص ) مربدا للتمر - بكسر الميم وفتح الموحدة أي محلا لجمعه وتجفيفه - ليتيمين في حجر أسعد بن زرارة ، فدعا بهما وكان جالسا في دار أبي أيوب وساومهما على المربد ، فقالا : بل نهبه لك يا رسول اللّه . إلى أن قال : ثمّ بنى فيه مسجدا وسقفه بالجريد وجعل عمده جذوعا وجعل ارتفاعه قامة وجعل قبلته إلى بيت المقدس إلى أن حوّلت القبلة إلى الكعبة فحوّلها ، ثمّ زاد فيه النبي ( ص ) بعد فتح خيبر لكثرة الناس . وقال ابن الأثير « 2 » : ذكر ما كان من الأمور أول سنة من الهجرة ، فمن ذلك تجميعه ( ص ) بأصحابه الجمعة في اليوم الذي نزل فيه من قباء في بني سالم في بطن واد لهم ، وهي أول جمعة جمعها رسول اللّه ( ص ) في الإسلام ، وخطبهم وهي أول خطبة ، وكان رحل من قباء يريد المدينة فركب ناقته وأرخى زمامها ، فكان لا يمرّ بدار من دور الأنصار إلّا قالوا : هلمّ يا رسول اللّه إلى العدد والعدة والمنعة ، فيقول : خلّوا سبيلها فانّها مأمورة حتّى انتهى إلى موضع مسجده اليوم فبركت على باب مسجده وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين في حجر معاذ بن عفراء وهما سهل وسهيل ابنا عمرو من بني النجار ، فلمّا بركت لم ينزل عنها ، ثمّ وثبت فسارت غير بعيد

--> ( 1 ) نور الأبصار ص 23 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 2 / 109 .