شيخ محمد قوام الوشنوي

260

حياة النبي ( ص ) وسيرته

من دور الأنصار يدعونه للمقام عندهم ، يقولون : يا رسول اللّه هلمّ إلى القوة والمنعة . فيقول : خلّوا سبيلها فانّها مأمورة . وفي ذلك حكمة بالغة ، هي أن يكون تخصيصه عليه السّلام بمن خصّه اللّه بنزوله عنده آية معجزة تطيب بها النفوس وتذهب معها المنافسة ولا يحيك ذلك في صدور أحد منهم شيئا ، ولمّا مرّ على بني سالم بن عوف سأله منهم عتبان بن مالك وعبادة بن الصامت ونوفل بن عبد اللّه بن مالك فقالوا : يا رسول اللّه أقم عندنا في العز والثروة والمنعة . وفي رواية : انزل فينا فانّ فينا العدد والعدة والحلقة - أي السلاح - ونحن أصحاب الحلائف فقال ( ص ) لهم خيرا ، وقال لهم : خلّوا سبيلها فانّها مأمورة وهو ( ص ) متبسّم ويقول : بارك اللّه فيكم . فانطلقت حتّى وردت دار بياضة - أي محلتهم - فسأله بنو بياضة ومنهم زياد بن لبيد وفروة بن عمرو وقالوا له بمثل ما تقدم ، فأجابهم بأنها مأمورة خلّوا سبيلها حتّى وردت دار بني ساعدة ومنهم سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو أبو دجانة ، فسأله بنو ساعدة بمثل ذلك فأجابهم : خلّوا سبيلها فانّها مأمورة . فانطلقت حتّى مرّت بدار بني النجار وهم أخواله ( ص ) أي أخوال جده عبد المطلب ، فسأله بنو عدي بن النجار بمثل ما تقدم فأجابهم بانّها مأمورة . فانطلقت حتّى بركت بمحل من محالهم ، وذلك في محل المسجد أو محل بابه أو منبره عند دار بني مالك بن النجار ، وكان ذلك الموضع الذي بركت فيه مربدا لسهل وسهيل ابني رافع بن عمرو . والمربد الموضع الذي يجفف فيه التمر ، وقيل كل شيء حبست فيه من الإبل والغنم . ثمّ ثارت وهو ( ص ) عليها حتّى بركت على باب أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري وهو من بني مالك النجار ، ثمّ ثارت وبركت في مبركها الأول عند المسجد . قال الحافظ بن حجر : أشارت إلى أنه منزله حيّا أو ميتا . وألقت جرانها بالأرض - يعني باطن عنقها - وأزرمت يعني صوتت من غير أن تفتح فاها ، ونزل عنها وقال : هذا لمنزل إن شاء اللّه ، واحتمل أبو أيوب رحله بإذنه ( ص ) وأدخله بيته ومعه زيد بن حارثة ، وكانت دار بني النجار أوسط دور الأنصار وأفضلها ، وهم أخوال عبد المطلب جده ( ص ) فأكرمهم اللّه بنزوله عندهم .