شيخ محمد قوام الوشنوي
261
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وفي رواية : انّها استناخت به أولا ثمّ جاء ناس فقالوا : المنزل يا رسول اللّه فقال : دعوها ، فانبعثت حتّى بركت عند المنبر من المسجد ثمّ تحلحلت ، فنزل عنها وقال : رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين - أربع مرات - وأخذه الذي كان يأخذه عند الوحي وسري عنه ، فقال : هذا إن شاء اللّه يكون المنزل . فأتاه أبو أيوب فقال إنّ منزلي أقرب المنازل فأذن لي أن أنقل رحلك . قال : نعم ، فنقله وأناخ الناقة في ظلاله ، فلمّا نقل رحله قال ( ص ) : المرء مع رحله . ثمّ جاء أسعد بن زرارة فأخذ ناقته ( ص ) فكانت عنده . قال أبو أيوب : لمّا نزل عليّ رسول اللّه ( ص ) حين قدم المدينة فكنت في العلو ، وفي رواية لمّا نزل رسول اللّه ( ص ) في بيتي نزل في السفل وكنت أنا وأم أيوب في العلو ، فقلت : يا نبي اللّه بأبي أنت وأمي انّي أكره وأعظم أن أكون فوقك ، فكن في العلو وننزل نحن ونكون في السفل . فقال : يا أبا أيوب انّ الأرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت ، فكان النبي في سفله وكنّا فوقه في المسكن . إلى أن قال : وفي رواية انّ أبا أيوب انتبه فقال : نمشي فوق رسول اللّه فتحوّلوا وباتوا في جانب . ثمّ قال : فلمّا أصبحت قلت : يا رسول اللّه ما بتّ الليلة أنا ولا أم أيوب . قال : لم يا أبا أيوب ؟ قلت : كنت أحق بالعلو منّا ، تنزل عليك الملائكة وينزل عليك الوحي . فقال : السفل أرفق بنا . قلت : لا يكون ذلك والذي بعثك بالحق ، لا أعلو سقيفة أنت تحتها أبدا . وزاد في رواية : فلم يزل أبو أيوب يتضرع اليه ( ص ) حتّى تحول إلى العلو . . . الخ . وقال ابن هشام « 1 » : فانطلقت حتّى إذا أتت دار بني مالك بن النجار بركت على باب المسجد وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين من بني النجار ثمّ من بني مالك بن النجار وهما في حجر معاذ بن عفراء سهل وسهيل ابني عمرو ، فلمّا بركت ورسول اللّه لم ينزل وثبت وسارت غير بعيد ورسول اللّه واضع لها زمامها لا يثنيها به ، ثمّ التفتت إلى خلفها فرجعت إلى مبركها أول مرة فبركت فيه ثمّ تحلحلت ورزمت ووضعت جرانها ، فنزل عنها رسول اللّه ( ص ) ، فاحتمل أبو أيوب خالد بن زيد رحله فوضعه في بيته ، ونزل عليه رسول اللّه وسأل عن المربد
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 140 .