شيخ محمد قوام الوشنوي
259
حياة النبي ( ص ) وسيرته
كما تقدم ، وأمّا على أنه أقام بضع عشرة ليلة أو أكثر من ذلك كما تقدم فيبعد أنه ( ص ) لم يصلّ الجمعة في قباء في تلك المدة . ثمّ رأيت في كلام بعضهم انّه كان يصلّي الجمعة في مسجد قباء في إقامته هناك ، ويبعد أنه ( ص ) صلّاها من غير خطبة . وفي الجامع الصغير : « انّ اللّه كتب عليكم الجمعة في مقامي هذا في ساعتي هذه في مشهدي هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة ، من تركها من غير عذر مع إمام عادل أو إمام جائر فلا جمع اللّه شمله ولا بورك له في أمره ، ألا ولا صلاة ولا حج له ألا ولا بركة له ولا صدقة له » فإن كان قال ذلك في هذه الخطبة التي خطبها في المسجد الجمعة كما هو المتبادر اقتضى ذلك أنها لم تكن واجبة قبل ذلك ، وهو مخالف قول فقهائنا انّها وجبت بمكة ولم تقم بها لعدم قدرتهم على إظهارها بمكة . وقال ابن هشام : قال ابن إسحاق : ثمّ خطب مرة أخرى فقال « الحمد للّه أحمده وأستعينه ، نعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، انّ أحسن الحديث كتاب اللّه تبارك وتعالى ، قد أفلح من زيّنه في قلبه وأدخله الإسلام بعد الكفر واختار على ما سواه من أحاديث الناس ، انّه أحسن الحديث وأبلغه ، أحبّوا ما أحب اللّه ، أحبّوا اللّه كل قلوبكم ولا تملّوا كلام اللّه ذكره ، ولا تقس عنه قلوبكم ، فانّه من كل ما يخلق اللّه يختار ويصطفي قد سمّاه اللّه خيرته من الأعمال ومصطفاه من العباد والصالح من الحديث ومن كل ما أوتي الناس من الحلال والحرام ، فاعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا واتقوه حق تقاته ، وأصدقوا اللّه صالح ما تقولون بأفواهكم ، وتحابوا بروح اللّه بينكم ، انّ اللّه يغضب أن ينكث عهده والسلام عليكم » . وقال الزيني دحلان « 1 » : ومن خطبته ( ص ) : « فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشقّ تمرة فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة طيبة ، فانّها تجزى الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة » . إلى أن قال : ولمّا ركب ( ص ) أرخى لناقته زمامها وهي تنظر يمينا وشمالا ، وكلما مرّ على دار
--> ( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 170 .