شيخ محمد قوام الوشنوي
258
حياة النبي ( ص ) وسيرته
« الحمد للّه أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأومن به ولا أكفره . وأعادي من يكفره ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل وقلّة من العلم وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان ودنو من الساعة وقرب من الأجل ، من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى وفرط وضلّ ضلالا بعيدا . أوصيكم بتقوى اللّه ، فانّه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة وأن يأمره بتقوى اللّه ، فاحذروا ما حذّركم اللّه من نفسه ، ولا أفضل من ذلك نصيحة ولا أفضل من ذلك ذكرا ، وانّ تقوى اللّه لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة ، ومن يصلح الذي بينه وبين اللّه من أمره في السر والعلانية لا ينوي بذلك إلّا وجه اللّه يكن له ذكرا في عاجل أمره وذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم ، وما كان من سوى ذلك يودّلو أن بينه وبينه أمدا بعيدا ، ويحذّركم اللّه نفسه واللّه رؤوف بالعباد ، والذي صدق قوله وأنجز وعده لا خلف لذلك ، فانّه يقول عزّ وجلّ : ما يبدّل القول لديّ وما أنا بظلام للعبيد ، فاتقوا اللّه في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية ، فانّه من يتق اللّه يكفّر عنه سيئاته ويوقى عقوبته ويوقى سخطه ، وانّ تقوى اللّه يبيض الوجوه ويرضي الرب ويرفع الدرجة ، خذوا بحظكم ولا تفرّطوا في جنب اللّه ، قد علّمكم اللّه كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين ، فأحسنوا كما أحسن اللّه إليكم ، وعادوا أعداءه ، وجاهدوا في اللّه حق جهاده هو اجتباكم وسمّاكم المسلمين ، ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حي عن بيّنة ولا قوة إلّا باللّه ، فأكثروا ذكر اللّه واعملوا لما بعد اليوم ، فانّه من يصلح ما بينه وبين اللّه يكفيه اللّه ما بينه وبين الناس ، ذلك بأن اللّه يقضي ولا يقضون عليه ويملك من الناس ولا يملكون منه . اللّه أكبر ولا قوة إلّا باللّه العظيم » . وقال الصبان « 1 » : قال جماعة : أدركته الجمعة في مسيره من قباء إلى المدينة فصلّاها وهي أول جمعة صلّاها وأول خطبة خطبها في الإسلام . . . الخ . وقال الحلبي : أقول هذا واضح إن كان أقام في قباء الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس
--> ( 1 ) إسعاف الراغبين ص 33 .