شيخ محمد قوام الوشنوي
252
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ثمّ قال : قال البراء بن عازب : لمّا جاء النبي ( ص ) يعني إلى المدينة في الهجرة فما رأيت أشد فرحا منهم بشيء من النبي ، حتّى سمعت النساء والصبيان والإماء يقولون : هذا رسول اللّه قد جاء قد جاء . ثمّ قال : قال عبد اللّه بن سلام : لمّا قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة انجفل الناس اليه وقيل قدم رسول اللّه ( ص ) قال : فجئت في الناس لأنظر اليه . قال : رأيت وجه رسول اللّه ( ص ) إذا وجهه ليس بوجه كذّاب . قال : فكان أول شيء سمعته يتكلم به أن قال : يا أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلّوا والناس نيام ، وادخلوا الجنة بسلام . إلى أن قال : قال أنس بن مالك : قدم رسول اللّه ( ص ) فنزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف ، فأقام أربع عشرة ليلة ، ثمّ أرسل إلى ملأ من بني النجار فجاؤه متقلدي سيوفهم . . . الخ . وقال الطبري « 1 » : وقدم دليلهما بهما قباء على بني عمرو بن عوف لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول يوم الاثنين حين اشتد الضحى وكادت الشمس أن تعتدل . إلى أن قال : فنزل رسول اللّه ( ص ) فيما يذكرون على كلثوم بن هدم أخي بني عمرو بن عوف . ثمّ قال : وأقام علي بن أبي طالب بمكة ثلاث ليال وأيامها حتّى أدّى عن رسول اللّه ( ص ) الودائع التي كانت عنده إلى الناس حتّى إذا فرغ منها لحق برسول اللّه فنزل معه على كلثوم بن هدم ، فكان علي يقول : وانّما كانت إقامته بقباء على امرأة لا زوج لها مسلمة ليلة أو ليلتين . . . الخ . وقال الحلبي « 2 » : نزل ( ص ) بقباء في دار بني عمرو بن عوف ، وذلك في يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول على كلثوم بن الهدم ، لأنه كان شيخ بني عمرو بن عوف وهم بطن من الأوس إلى أن قال : ونزل علي بن أبي طالب لمّا قدم المدينة على كلثوم أيضا بقباء بعد أن تأخر بمكة بعده ثلاث ليال ليؤدي الودائع التي كانت عند النبي ( ص ) لأمره بذلك كما تقدم ، فلمّا توجه ( ص ) قام علي بالأبطح ينادي : من كان له عند رسول اللّه ( ص ) وديعة
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 381 . ( 2 ) السيرة الحلبية 2 / 52 .