شيخ محمد قوام الوشنوي

253

حياة النبي ( ص ) وسيرته

فليأت تؤدّى اليه أمانته ، فلمّا نفذ ذلك ورد عليه كتاب النبي ( ص ) بالشخوص اليه ، فابتاع ركائب وقدم معه الفواطم ومعه أم أيمن وولدها أيمن وجماعة من ضعفاء المؤمنين . إلى أن قال : وفي الامتاع لمّا قدم علي من مكة كان يسير الليل ويكمن النهار حتّى تفطرت قدماه ، فاعتنقه النبي ( ص ) وبكى رحمة لما بقدميه من الورم . . . الخ . وقال ابن الصباغ المالكي « 1 » : فوصل رسول اللّه ( ص ) إلى قباء يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، ونزل على كلثوم بن الهدم أخي بني عمرو بن عوف . وقال قوم : نزلوا على سعد بن خيثمة ، والصحيح أنه نزل على كلثوم بن الهدم ، غير أنه كان إذا خرج من منزل كلثوم يجلس للناس في منزل سعد بن خيثمة ، وراودوه على الدخول إلى المدينة فقال : ما أنا بداخلها حتّى يقدم ابن عمي وابنتي - يعنى عليّا وفاطمة . قال أبو اليقظان : ولمّا وصل رسول اللّه ( ص ) إلى قباء حدثنا بما أرادت به قريش من المكر ومن مبيت عليّ على فراشه وبين مواخاة اللّه بين جبرئيل وميكائيل وجعل عمر أحدهما أطول من عمر الآخر . الحديث المقدم بتمامه كما ذكره صاحب الكشاف أيضا قال : وكتب النبي ( ص ) إلى علي يأمره بالمسير اليه والمهاجرة هو ومن معه ، وكان علي بعد أن توجه رسول اللّه ( ص ) قام صارخا بالأبطح ينادي : من كان له قبل محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أمانة فليأت ترد اليه أمانته ، وقضى حوائجه صلّى اللّه عليه واله وجميع أموره وابتاع ركائب واجمالا بسبب المهاجرة ولم يكن ينتظر غير ورود كتاب رسول اللّه ، فلمّا ورد عليه الكتاب خرج بالفواطم وخرج معه أم أيمن مولاة النبي ( ص ) وجماعة من ضعفاء المؤمنين ومعهم أيمن أيضا ، فأتوا النبي ( ص ) وهو نازل بقباء على بني عمرو بن عوف ولم يدخل المدينة ، فلمّا أن جاؤوا خرج من قباء يوم الجمعة . وقال الشبلنجي « 2 » : فنزل ( ص ) بقباء وكان يوم الاثنين ، قيل في أول ربيع الأول ، وقيل في ثانية عشرة منه ، وأدركه علي هو ومن معه من ضعفاء المؤمنين بقباء ، ولم يقم بعد خروج النبي ( ص ) بمكة الّا ثلاثة أيام . . . الخ .

--> ( 1 ) الفصول المهمة ص 52 . ( 2 ) نور الأبصار ص 22 .