شيخ محمد قوام الوشنوي
251
حياة النبي ( ص ) وسيرته
النهار حتّى قدم المدينة وقد تفطرت قدماه ، فقال النبي ( ص ) : ادعوا لي عليّا . قيل : لا يقدر أن يمشي ، فأتاه النبي واعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم وتفل في يديه وأمرّها على قدميه ، فلم يشتكهما بعد حتّى قتل . ونزل بالمدينة على امرأة لا زوج لها ، فرأى انسانا يأتيها كل ليلة ويعطيها شيئا ، فاستراب بها فسألها عنه فقالت : هو سهل بن حنيف قد علم انّي امرأة لا زوج لي فهو يكسر أصنام قومه ويحملها اليّ ويقول احتطبي بهذه ، فكان علي يذكر ذلك عن سهل ابن حيف بعد موته . وقال الكازروني اليماني : ولمّا نزل رسول اللّه ( ص ) على كلثوم أو سعد نزل أبو بكر على خبيب بن اساف بالسنح - اسم لمكان - وقيل نزل على خارجة بن زيد ، وأقام علي بن أبي طالب بمكة ثلاث ليال وأيامها حتّى أدّى عن رسول اللّه ( ص ) الودائع التي كانت عنده للناس ، ثمّ لحق برسول اللّه فنزل معه على كلثوم . وقال محمد بن سعد « 1 » : فلمّا كان اليوم الذي قدم فيه رسول اللّه وهو يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ويقال لاثنتي عشرة ليلة خلت منه ، جلسوا كما كانوا يجلسون ، فلمّا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى بيوتهم ، فإذا رجل من اليهود يصيح على أطم بأعلى صوته : يا بني قيلة ، هذا صاحبكم قد جاء ، فخرجوا فإذا رسول اللّه ( ص ) وأصحابه الثلاثة ، فسمعت الرحبة في بني عمرو بن عوف والتكبير وتلبّس المسلمون السلاح ، فلمّا انتهى رسول اللّه ( ص ) إلى قباء جلس وقام أبو بكر يذكر الناس ، وجاء المسلمون يسلّمون على رسول اللّه ( ص ) ، ونزل رسول اللّه على كلثوم بن الهدم وهو الثبت عندنا ولكنه كان يتحدث مع أصحابه في منزل سعد بن خيثمة وكان يسمّى منزل العزّاب ، فلذلك قيل نزل على سعد بن خيثمة . إلى أن قال : قال أنس بن مالك : فشهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يوما قط أحسن ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا ، وشهدته يوم مات فما رأيت قط يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات .
--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 233 .