شيخ محمد قوام الوشنوي

250

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وسرى السرور إلى القلوب بوصول النبي ( ص ) . قال البراء بن عازب : ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول اللّه . وعن أنس بن مالك : لمّا كان اليوم الذي دخل فيه رسول اللّه ( ص ) المدينة أضاء منها كل شيء ، وصعدت ذوات الخدور على الأجاجير - أي الأسطحة - عند قدومه ( ص ) يعلن بقولهن : طلع البدر علينا . . . الخ . وعن عائشة : لمّا قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة جلس النساء والصبيان والولائد يقلن جهرا : طلع البدر علينا من ثنيات الوداع * وجب الشكر علينا ما دعا للّه داع أيّها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع قال ابن هشام « 1 » : ثمّ قدم بهما دليلهما قباء على بني عمرو بن عوف لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول يوم الاثنين حين اشتد الضحى وكادت الشمس تعتدل . إلى أن قال : وأقام علي بن أبي طالب بمكة ثلاث ليال وأيامها حتّى أدّى عن رسول اللّه ( ص ) الودائع التي كانت عنده للناس ، حتّى إذا فرغ منها لحق برسول اللّه ( ص ) فنزل معه على كلثوم بن هدم ، فكان علي بن أبي طالب انّما كانت إقامته بقباء ليلة أو ليلتين . . . الخ . وقال ابن الأثير « 2 » : وقدم بهما دليلهما قباء ، فنزل على بني عمرو بن عوف لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول يوم الاثنين حتّى كادت الشمس تعتدل ، فنزل رسول اللّه ( ص ) على كلثوم بن الهدم أخي بني عمرو بن عوف ، وقيل نزل على سعد بن خيثمة وكان عزبا وكان ينزل عنده العزّاب من أصحاب النبي ، وكان يقال لبيته بيت العزّاب ، ونزل أبو بكر على خبيب ابن اساف بالسنح ، وقيل نزل على خارجة بن زيد أخي بني الحرث بن الخزرج . وأمّا علي فانّه لمّا فرغ من الذي أمره به رسول اللّه ( ص ) هاجر إلى المدينة فكان يسير الليل ويكمن

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 137 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 2 / 106 .