شيخ محمد قوام الوشنوي

247

حياة النبي ( ص ) وسيرته

قريب ، حلو المنطق ، فصل لا نزر ولا هذر ، كأن منطقه خرزات نظمن ربعة لا بائن من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصنا بين غصنين ، فهو أنظر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا ، له رفقاء يحفون به ، إن قال أنصتوا له وإن أمر تبادروا إلى أمره ، محفود محشود لا عابس ولا معتد . فقال أبو معبد : هو واللّه صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة . رواه البغوي وابن شاهين وابن السكن وابن مندة والطبراني والحاكم وصححه البيهقي وأبو نعيم . ثمّ قال السيوطي : وأخرج ابن سعد وأبو نعيم من طريق الواقدي بسنده عن أم معبد قالت : بقيت الشاة التي لمس ضرعها عندنا حتى كان زمان الرمادة زمان عمر بن الخطاب وكنا نحلبها صبوحا وغبوقا - أي صباحا ومساء - وما في الأرض قليل ولا كثير . وقال أيضا : وأخرج البيهقي وابن عساكر من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بكر قال : خرجت مع رسول اللّه ( ص ) من مكة فانتهينا إلى حي من أحياء العرب فنظر رسول اللّه ( ص ) إلى بيت منتحيا ، فقصد اليه ، فلمّا نزلنا لم يكن فيه الّا امرأة وذلك عند المساء ، فجاء ابن لها بأعنز يسوقها ، فقالت له : انطلق بهذه العنز إلى هذين الرجلين ليذبحاها ويأكلا . فلمّا جاء قال له النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : انطلق بالشفرة وجئني بالقدح . فقال : انّها قد عزبت وليس لها لبن . قال ( ص ) : انطلق ، فانطلق فجاء بقدح فمسح النبي ( ص ) ضرعها ثمّ حلب حتّى ملأ القدح ، ثمّ قال : انطلق به إلى أمك ، فشربت حتّى رويت ، ثمّ جاء به فقال : انطلق بهذه وجئني بأخرى ، ففعل بها كذلك ، ثمّ سقى أبا بكر ، ثمّ جاء بأخرى ففعل بها كذلك ، ثمّ شرب النبي ( ص ) قال : فبتنا ليلتنا ثمّ انطلقنا ، فكان تسمّيه المبارك وكثرت غنمها حتى جلبت جلبا إلى المدينة . قال البيهقي : الظاهر أن هذه المرأة أم معبد . ثمّ قال السيوطي : وأخرج أبو يعلى والطبراني والحاكم وصححه البيهقي وأبو نعيم عن قيس بن النعمان قال : لمّا انطلق رسول اللّه ( ص ) وأبو بكر مستخفيين مرّا بعبد يرعى غنما ، فاستسقياه اللبن فقال : ما عندي شاة تحلب غير أن ههنا عناقا حملت أول الشتاء وقد أخرجت وما بقي لها لبن . فقال : ادع بها ، فاعتقلها النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ومسح ضرعها ودعا ، وجاء أبو بكر بمجن وسقى ( ص ) أبا بكر وحلب فسقى الراعي ، ثمّ حلب فشرب ( ص ) فقال