شيخ محمد قوام الوشنوي
248
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الراعي : من أنت فو اللّه ما رأيت مثلك قط ؟ قال : محمد رسول اللّه . قال : أنت الذي تزعم قريش انّه صابي ؟ قال : انّهم يقولون ذلك . قال : فأشهد انّك نبي ، وانّ ما جئت به حق ، وانّه لا يفعل ما فعلت الّا نبي . انتهى ما نقله السيوطي في الخصائص الكبرى . وقال الصبان « 1 » : وما مشينا عليه من تقدم المرور بخيمة أم معبد على ملاقاة سراقة هو الصحيح كما في السيرة الحلبية ، ولقيه أيضا على طريقه بريدة بن الحصيب في نحو سبعين من قومه ، فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا وقد كانوا خرجوا طمعا فيما جعلته قريش . وقال الزيني دحلان « 2 » : ومما وقع لهم في الطريق انه ( ص ) لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين . فكسا الزبير رسول اللّه ( ص ) ثيابا بيضاء . وكذا لقي طلحة بن عبيد اللّه النبي ( ص ) وأبا بكر فكساهما . وأخرج البيهقي عن بريدة بن الحصيب قال : لمّا جعلت قريش مائة من الإبل لمن يرد النبي ( ص ) حملني الطمع فركبت في سبعين من بني سهم . إلى أن قال بريدة للنبي : من أنت ؟ قال : أنا محمد بن عبد اللّه . فقال بريدة : أشهد أن لا اله إلّا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله . فأسلم بريدة وأسلم من كان معه جميعا . قال بريدة : الحمد للّه الذي أسلم بنو سهم طائعين غير مكرهين . فلمّا أصبح رسول اللّه ( ص ) قال بريدة : يا رسول اللّه لا تدخل المدينة الّا ومعك لواء ، فحل عمامته ثمّ شدها في رمح ثمّ مشى بين يديه حتّى دخلوا المدينة . ولمّا سمع المسلمون في المدينة بخروج رسول اللّه ( ص ) من مكة كانوا يغدون كل غداة إلى الحرة ينتظرون رسول اللّه حتّى يردهم حر الظهيرة ، وكان خروجهم ثلاثة أيام ، وهي المدة الزائدة على المسافة المعتادة بين مكة والمدينة التي كان بها بالغار ، فانقلبوا يوما بعد أن طال انتظارهم وأحرقتهم الشمس ، وإذا رجل من اليهود صعد على أطم - أي محل مرتفع من أطامهم - لأمر ينتظر اليه ، فبصر برسول اللّه ( ص ) وأصحابه مبيضين - أي لابسين ثيابا بيضاء وهي التي كساهم إياها الزبير وطلحة في الطريق - فلمّا رآهم ذلك فلم يملك اليهودي أن قال
--> ( 1 ) إسعاف الراغبين ص 32 . ( 2 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 168 .