شيخ محمد قوام الوشنوي
243
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يا محمد قد علمت أن هذا من دعائك فادع لي ولك عهد اللّه أن أردّ عنك الطلب ، فدعا له فخلص وقرب من النبي وقال له : يا رسول اللّه خذ سهما من كنانتي وانّ إبلي بمكان كذا فخذ ما أحببت . فقال ( ص ) : لا حاجة لي في إبلك ، فلمّا أراد أن يعود عنه قال له رسول اللّه : كيف بك يا سراقة إذا سورت بسواري كسرى . قال : كسرى بن هرمز ؟ قال : نعم . فعاد سراقة ، فكان لا يلقاه أحد يريد الطلب الّا قال : كفيتم ما ههنا ، ولا يلقى أحدا الّا ردّه . قالت أسماء بنت أبي بكر : لمّا هاجر رسول اللّه ( ص ) أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل ، فوقفوا على باب أبي بكر فقالوا : أين أبوك ؟ فقلت : لا أدري . فرفع أبو جهل يده فلطم خدي لطمة طرح قرطي وكان فاحشا خبيثا . . . الخ . والزيني دحلان « 1 » : قال أبو بكر : تبعنا سراقة ونحن في جلد من الأرض ، فقلت : يا رسول اللّه هذا الطلب قد لحقنا . فقال : لا تحزن انّ اللّه معنا . وكان النبي صلّى اللّه عليه واله لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات . إلى أن قال : وفي بعض التفاسير انّه عاهد اللّه سبع مرات ثمّ ينكث العهد وكلما ينكث العهد تغوص قوائم فرسه في الأرض ، وجاء في رواية انّ سراقة لمّا دنا من النبي ( ص ) صاح وقال : يا محمد من يمنعك منّي اليوم ؟ فقال النبي ( ص ) : يمنعني الجبار الواحد القهار . ونزل جبريل وقال : يا محمد انّ اللّه عز وجل يقول : جعلت الأرض مطيعة لك فأمرها بما شئت . فقال رسول اللّه : يا أرض خذيه . فأخذت الأرض أرجل جواده إلى الركب ، فساق سراقة فرسه ولم يتحرك ، فقال : يا محمد الأمان . . . الخ . وقال الحلبي « 2 » : وفي الفصول المهمة : لمّا اتصل خبر مسيره إلى المدينة ، وذلك في اليوم الثاني من خروجه من الغار ، جمع الناس أبو جهل وقال : بلغني أن محمدا قد مضى نحو يثرب على طريق الساحل ومعه رجلان آخران ، فأيكم يأتيني بخبره ؟ فوثب سراقة فقال : أنا لمحمد يا أبا الحكم . ثمّ انّه ركب راحلته واستجنب فرسه وأخذ معه عبدا له أسود كان ذلك العبد من الشجعان المشهورين ، فسار في أثر النبي ( ص ) سيرا عنيفا حتى لحقا به ، فقال أبو بكر :
--> ( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 167 . ( 2 ) السيرة الحلبية 2 / 44 .