شيخ محمد قوام الوشنوي
244
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يا رسول اللّه قد دهينا ، هذا سراقة قد أقبل في طلبنا ومعه غلامه الأسود المشهور . فلمّا أبصرهم سراقة نزل عن راحلته وركب فرسه وتناول رمحه وأقبل نحوهم ، فلمّا قرب منهم قال النبي : اللهم اكفنا أمر سراقة بما شئت وكيف شئت وأنّى شئت . فغابت قوائم فرسه في الأرض حتّى لم يقدر الفرس أن يتحرك ، فلمّا نظر سراقة اليه هاله ورمى نفسه عن الفرس إلى الأرض ورمى رمحه وقال : يا محمد أنت أنت وأصحابك - أي أنت كما أنت أي آمن وأصحابك - فادع ربك يطلق لي جوادي ولك عهد وميثاق أن أرجع عنك ، فرفع النبي يديه إلى السماء وقال : اللهم إن كان صادقا فيما يقول فأطلق له جواده : قال : فأطلق اللّه تعالى له قوائم فرسه حتّى وثب على الأرض سليما . ثمّ قال : ورجع سراقة إلى مكة فاجتمع الناس عليه فأنكر انّه رأى محمدا ( ص ) ، فلا زال به أبو جهل حتّى اعترف وأخبرهم بالقصة ، وفي ذلك يقول سراقة مخاطبا لأبي جهل : أبا حكم واللّه لو كنت شاهدا * لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه علمت ولم تشكك بأن محمدا * رسول ببرهان فماذا يقاومه وقال السيوطي « 1 » : وأخرج الشيخان عن أبي بكر قال : طلبنا القوم ولم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك على فرس له ، فقلت : يا رسول اللّه هذا الطلب قد لحقنا . قال : لا تحزن انّ اللّه معنا ، فلمّا كان بيننا قيد رمح أو ثلثه دعا عليه رسول اللّه ( ص ) فقال : اللهم اكفناه بما شئت . فساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها ، فقال : يا محمد قد علمت أن هذه عملك فادع اللّه أن ينجيني مما أنا فيه فو اللّه لأعمين على من ورائي من الطلب ، فدعا له فانطلق راجعا . وقال أيضا : وأخرج ابن سعد والبيهقي وأبو نعيم عن أنس قال : لمّا خرج النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأبو بكر التفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم ، فقال : يا نبي اللّه هذا فارس قد لحق بنا . فقال : اللهم اصرعه ، فصرع عن فرسه ، فقال : يا نبي اللّه مرني بما شئت . قال : تقف مكانك لا تتركن أحدا يلحق بنا ، فكان أول النهار جاهدا على رسول اللّه ( ص ) وآخر النهار مسلحة له أي حافظا له .
--> ( 1 ) الخصائص الكبرى 1 / 186 .