شيخ محمد قوام الوشنوي
242
حياة النبي ( ص ) وسيرته
سكت . ثمّ مكثت قليلا ثمّ قمت فدخلت بيتي ثمّ أمرت بفرسي فقيد لي إلى بطن الواي ، وأمرت بسلاحي فأخرج لي من دبر حجرتي ، ثمّ أخذت قداحي التي استقسم بها ، ثمّ انطلقت فلبثت ، ثمّ أخرجت قداحي فاستقسمت بها فخرج السهم الذي أكره ولا يضره . قال : وكنت أرجو أن أردّه على قريش فآخذ المائة الناقة . قال : فركبت على أثره ، فبينا فرسي يشتد به عثر بي فسقطت عنه . قال : فقلت ما هذا ؟ قال : ثمّ أخرجت قداحي . إلى أن قال : فأبيت الّا أن أتبعه . قال : فركبت في أثره ، فلمّا بدا لي القوم رأيتهم عثر بي فرسي فذهبت يداه في الأرض وسقطت عنه ، ثمّ انتزع يديه من الأرض وتبعهما دخان كالإعصار . قال : فعرفت حين رأيت ذلك أنه قد منع منّي . . . الخ . وقال الحلبي : قال سراقة فسألته أن يكتب لي كتاب أمن . إلى أن قال : فأمر ( ص ) عامر بن فهيرة - وقيل أبا بكر - فكتب لي في رقعة من أدم وقيل من قطعة من عظم وقيل خرقة . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : وكان خروج رسول اللّه ( ص ) : من الغار ليلة الاثنين لأربع ليال خلون من شهر ربيع الأول ، فقال يوم الثلاثاء بقديد ، فما راحوا منها عرض لهم سراقة بن مالك بن جعشم وهو على فرس له ، فدعا عليه رسول اللّه ( ص ) فرسخت قوائم فرسه ، فقال : يا محمد ادع اللّه أن يطلق فرسي وأرجع عنك وأرد من ورائي ، ففعل فأطلق ورجع ، فوجد الناس يلتمسون رسول اللّه ( ص ) فقال : ارجعوا فقد استبرأت لكم ما ههنا وقد عرفتم بصري بالأثر ، فرجعوا عنه . . . الخ . قال ابن الأثير « 2 » : وكانت قريش قد جعلت لمن يأتي بالنبي ( ص ) دية ، فتبعهم سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ، فلحقهم وهم في أرض صلبة ، فقال أبو بكر : يا رسول اللّه أدركنا الطلب . فقال : لا تحزن انّ اللّه معنا ، ودعا عليه فارتطمت فرسه إلى بطنها وثار من تحتها مثل الدخان ، فقال : ادع لي يا محمد ليخلصني اللّه ولك عليّ أن أردّ عنك الطلب . فدعا له فتخلص فعاد يتبعهم ، فدعا عليه الثانية فساخت قوائم فرسه في الأرض أشد من الأولى ، فقال :
--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 232 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 2 / 105 .