شيخ محمد قوام الوشنوي
235
حياة النبي ( ص ) وسيرته
العنكبوت فنسجت على وجهه فسترته ، وأمر اللّه حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار ، وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بأسيافهم وعصيهم وهراواتهم حتى إذا كانوا من النبي ( ص ) قدر أربعين ذراعا نظر أولهم فرأى الحمامتين فرجع ، فقال له أصحابه : ما لك لم تنظر في الغار ؟ قال : رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد . قال الحلبي : وفي الدر المنثور : فمشى ( ص ) ليلته على أطراف أصابعه لئلا يظهر أثر رجليه على الأرض حتى حفيت رجلاه . ثمّ قال : وفي لفظ : لم يصب رسول اللّه ( ص ) الغار حتّى قطرت قدماه دما . وفي كلام السهيلي عن أبي بكر أنه قال : نظرت إلى قدمي رسول اللّه ( ص ) في الغار وقد تقطرتا دما . قال بعضهم : ويشبه أن يكون ذلك من خشونة الجبل وإلّا فبعد المكان لا يحتمل ذلك ، أو لعلهم ضلوا طريق الغار حتى بعدت المسافة ، ويدل عليه قوله « فمشى ليلته رسول اللّه » وفي لفظ « فانتهينا إلى الغار مع الصبح » ، ولا يحتمل ذلك مشى ليلته الّا بتقدير ذلك . . . الخ . وقال السيوطي : وأخرج البيهقي عن ابن شهاب وعروة بن الزبير أنهم ركبوا في كل وجه يطلبون النبي ( ص ) ، وبعثوا إلى أهل المياه يأمرونهم ويجعلون لهم الجعل العظيم ، وأتوا على ثور الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي ( ص ) حتى طلعوا فوقه ، وسمع رسول اللّه وأبو بكر أصواتهم ، فأشفق أبو بكر وأقبل عليه الهم والخوف . فعند ذلك يقول له رسول اللّه لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا « 1 » . . . الخ . وقال أيضا « 2 » : وأخرج الشيخان عن أنس انّ أبا بكر حدثه قال : كنت مع رسول اللّه ( ص ) في الغار ، فقلت : يا رسول اللّه لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه . فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما . وقال أيضا : أخرج أبو نعيم عن أسماء بنت أبي بكر أن أبا بكر رأى رجلا مواجه الغار ،
--> ( 1 ) سورة التوبة / الآية 40 . ( 2 ) الخصائص الكبرى 1 / 185 .