شيخ محمد قوام الوشنوي

236

حياة النبي ( ص ) وسيرته

فقال : يا رسول اللّه انّه لرآنا . قال : كلّا انّ الملائكة تستره الآن بأجنحتها ، فلم يلبث الرجل أن قعد يبول مستقبلهما ، فقال رسول اللّه : يا أبا بكر لو كان يراك ما فعل هذا . وأخرج أبو يعلى نحوه من طريق عائشة عن أبي بكر . انتهى ما نقله السيوطي في الخصائص الكبرى . وقال ابن هشام « 1 » ثمّ عمدا إلى غار ثور جبل بأسفل مكة فدخلاه ، وأمر أبو بكر ابنه عبد اللّه أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره ثمّ يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر . إلى أن قال : وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما . وقال الزيني دحلان « 2 » : وقالت عائشة ثمّ لحق رسول اللّه وأبو بكر بغار ثور فمكثا فيه ثلاث ليال : وكان من قوله ( ص ) حين خرج من مكة لمّا وقف على الخرورة ونظر إلى البيت : واللّه انّك لأحب أرض اللّه اليّ ، وانّك لأحب أرض اللّه إلى اللّه ، ولولا انّ أهلك أخرجوني ما خرجت منك . رواه الإمام أحمد والترمذي . وقال الحلبي وأنزل اللّه تعالى عليه وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً « 3 » قال زيد بن أسلم : جعل اللّه مدخل صدق المدينة ومخرج صدق مكة وسلطانا نصيرا الأنصار . . . الخ . وقال الحلبي : وأمّا ما روى الحاكم عن أبي هريرة مرفوعا : اللهم انّك أخرجتني من أحب البقاع اليّ فاسكني في أحب البقاع إليك ، فقال الذهبي : انّه موضوع وقال ابن عبد البر : لا يختلف أهل العلم انّه منكر موضوع . . . الخ . إلى أن قال : ولمّا فقدت قريش رسول اللّه ( ص ) طلبوه بمكة أعلاها وأسفلها ، وبعثوا القافة - وهو الذي يعرف الأثر في كل وجه - قيل انّهم بعثوا شخصين فوجد الذي ذهب قبل ثور أثره هناك . فلم يزل يتبعه حتى انقطع لمّا انتهى إلى غار ثور . وفي رواية قال لهم القائف : هذا القدم قدم ابن أبي قحافة وهذا الآخر لا أعرفه الّا انّه يشبه القدم الذي في المقام - يعني مقام

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 130 . ( 2 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 161 . ( 3 ) سورة الإسراء / الآية 80 .