شيخ محمد قوام الوشنوي

234

حياة النبي ( ص ) وسيرته

على أهبة الهجرة إلى اللّه ورسوله وسر لقدوم كتابي عليك ، وإذا جاء أبو بكر فوجهه خلفي نحو بئر أم ميمون ، وكان ذلك في فحمة العشاء والرصد من قريش قد أحاطوا بالدار . وقال السيوطي « 1 » : وأخرج أحمد وأبو نعيم عن ابن عباس : أن المشركين تشاوروا ليلة بمكة في النبي ( ص ) ، فقال بعضهم : إذا أصبح فاثبتوه بالوثاق ، وقال بعضهم : بل اقتلوه ، وقال بعضهم : بل أخرجوه . فاطلع اللّه نبيه ( ص ) على ذلك ، فخرج تلك الليلة حتى لحق بالغار ، فلمّا أصبحوا اقتصوا أثره ، فلمّا بلغوا الجبل اختلط عليهم ، فصعدوا في الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت ، فقالوا : لو كان دخل هيهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه . ثمّ قال : وأخرج أبو نعيم من طريق الواقدي أن النبي ( ص ) حين دخل الغار ضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض ، فلمّا انتهوا إلى فم الغار قال قائل منهم : ادخلوا الغار . قال أمية بن خلف : وما اربكم - أي حاجتكم - إلى الغار ، انّ عليه لعنكبوتا كان قبل ميلاد محمد ، فنهى النبي ( ص ) يومئذ عن قتل العنكبوت فقال : انّها جند من جنود اللّه . وقال محمد بن سعد « 2 » : ثمّ خرج هو وأبو بكر فمضيا إلى غار ثور ، فدخلاه وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض ، وطلبت قريش أشد الطلب حتى انتهوا إلى باب الغار ، فقال بعضهم : انّ عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد . قال ابن الصباع المالكي « 3 » : ومضيا جميعا يتسايران حتى أتيا جبل ثور فدخلا الغار واختفيا فيه ، وجاءت العناكب الذكور والإناث من أسفل الغار يستقبل بعضها بعضا حتّى نسجت على الغار نسج أربع سنين في ساعة واحدة ، وأقبلت حمامتان من حمام مكة حتّى سقطتا جميعا على باب الغار وباضت الأنثى منهما من ساعتها بقدرة اللّه وحضنت على البيض . وروى محمد بن سعد والسيوطي « 4 » عن جماعة من الصحابة انّهم يتحدثون : انّ ليلة الغار أمر اللّه شجرة فنبتت في وجه النبي ( ص ) - أي قبالة وجه النبي ( ص ) - فسترته ، وأمر اللّه

--> ( 1 ) الخصائص الكبرى 1 / 186 . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 1 / 228 . ( 3 ) الفصول المهمة ص 47 . ( 4 ) الطبقات لابن سعد 1 / 229 ، الخصائص الكبرى 1 / 185 .