شيخ محمد قوام الوشنوي

224

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أخذ اللّه على أبصارهم فلم يره أحد منهم ونثر على رؤوسهم كلهم ترابا كان في يده ( ص ) وهو يتلو قوله تعالى يس « 1 » إلى قوله فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 2 » . ثمّ قال : فأتاهم آت وهم جلوس يرصدونه قيل أنه إبليس في صورة النجدي فقال : ما تنتظرون هاهنا . قالوا : محمدا . قال : قد خيّبكم اللّه ، واللّه قد خرج محمد عليكم ثمّ ما ترك منكم رجلا إلّا وضع على رأسه ترابا وانطلق . فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب ، ثمّ جعلوا يطلعون فيرون عليّا على الفراش مسجى ببرد رسول اللّه ( ص ) فيقولون : واللّه إن هذا لمحمد عليه برده . قال الزهري : وباتت قريش يختلفون ويأتمرون أيهم يهجم على صاحب الفراش فيوثقه . وذكر السهيلي : أنهم هموا بالولوج عليه فصاحت امرأة من الدار ، فقال بعضهم لبعض : واللّه انّها لسبة في العرب أن يتحدث عنا انّا تسوّرنا الحيطان على بنات العم وهتكنا ستر حرمنا ، وكان تسوّر الجدار ممكنا لهم لقصر الجدار لكنهم خافوا السبة والعار ، فكان هذا هو المانع في الظاهر ، وفي الحقيقة باطنا حمية اللّه ووقايته وحفظه الموجب لخذلانهم وإظهار عجزهم فأقاموا بالباب يحرسون عليّا يحسبونه النبي ( ص ) حتّى يقوم في الصباح فيفعلون به ما اتفقوا عليه ، فلمّا أصبحوا قام علي على الفراش ، فقالوا : أين صاحبك ؟ قال : لا أدري . وصدق اللّه قول النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم له : لن تخلص إليك شيء تكرهه منهم . وقيل إنهم تسوّروا الجدار ودخلوا شاهرين سيوفهم ، فثار علي في وجوههم ، فعرفوه فقالوا : أين صاحبك ؟ قال : لا أدري . وقيل أمروه بالخروج وضربوه وأدخلوه المسجد وحبس به ساعة ثمّ خلّوا عنه ، ثم قالوا : لقد صدقنا الذي كان حدثنا أنه خرج علينا . وفي هذه القصة نزل بعد ذلك بالمدينة تذكيرا لهذه النعمة قوله تعالى وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا « 3 » ، انتهى ما نقله الزيني دحلان في السيرة .

--> ( 1 ) سورة يس / الآية 1 . ( 2 ) سورة يس / الآية 9 . ( 3 ) سورة الأنفال / الآية 30 .