شيخ محمد قوام الوشنوي
225
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال الكازروني اليماني : وروى الواقدي عن مشايخه : انّ الذين كانوا ينتظرون رسول اللّه ( ص ) تلك الليلة من المشركين أبو جهل والحكم بن أبي العاص وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحرث وأمية بن خلف وابن الغيطلة وزمعة بن الأسود وطعمة بن عدي وأبو لهب وأبي بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، فلمّا أصبحوا قام علي ( ع ) عن الفراش ، فسألوه عن رسول اللّه ( ص ) فقال : لا علم لي به . وروى انّهم ضربوا عليّا وحبسوه ساعة ثمّ تركوه . وأورد الإمام حجة الإسلام أبو حامد محمد الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين : انّ ليلة بات علي بن أبي طالب على فراش رسول اللّه ( ص ) أوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل وميكائيل : انّي آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بحياته ، فاختار كل منهما الحياة وأحباها ، فأوحى اللّه تعالى : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد فبات عليّ على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه . فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، وجبرئيل ينادي : بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي اللّه بك الملائكة . فأنزل اللّه عزّ وجلّ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ « 1 » انتهى ما نقله الكازروني اليماني في كتاب مولد النبي . قال محمد بن سعد « 2 » : قالوا لمّا رأى المشركون أصحاب رسول اللّه ( ص ) قد حملوا الذراري والأطفال إلى الأوس والخزرج عرفوا أنها دار منعة وقوم أهل حلقة وبأس ، فخافوا خروج رسول اللّه ( ص ) ، فاجتمعوا في دار الندوة ولم يتخلف أحد من أهل الرأي والحجى منهم ليتشاوروا في أمره ( ص ) ، وحضرهم إبليس في صورة شيخ كبير من أهل نجد مشتمل الصماء في بت - ثوب غليظ - فتذاكروا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فأشار كل رجل منهم برأي ، كل ذلك يردّه إبليس عليهم ولا يرضاه لهم . إلى أن قال أبو جهل : أرى أن نأخذ من كل قبيلة من
--> ( 1 ) سورة البقرة / الآية 207 . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 1 / 227 .