شيخ محمد قوام الوشنوي

223

حياة النبي ( ص ) وسيرته

يطأكم بهم فيأخذ أمركم من أيديكم ثمّ يفعل بكم ما أراد ، دبّروا فيه رأيا غير هذا . فقال أبو جهل : واللّه انّ لي فيه رأيا ما أراكم وقعتم عليه ، أرى أن تأخذوا من كل قبيلة فتى شابا جلدا ثمّ يعطى كل فتى منهم سيفا صارما ثمّ يعمدوا اليه فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه جلدا فنستريح منه ويتفرق دمه في القبائل فلا تقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا فنعقله لهم . فقال النجدي لعنه اللّه : القول ما قال لا أرى غيره فأجمع رأيهم على قتله ، فتفرقوا على ذلك . وقيل : انّ قول أبي جهل الذي صوّبه إبليس أن يعطى خمسة رجال من خمس قبائل سيوفا فيضربوه ضربة رجل واحد ، فلعلهم استبعدوا قوله من كل قبيلة ، إذ لا يمكن عشرين رجلا مثلا أن يضربوا شخصا ضربة رجل واحد ، فقال لهم خمسة رجال . ثمّ أتى جبريل النبي ( ص ) فقال : لا تبت على فراشك الذي كنت تنام عليه ، فلمّا كان الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه - أي يرقبونه - حتّى ينام فيثبوا عليه وكانوا مائة . قال الحافظ الدمياطي في سيرته : فاجتمع أولئك القوم من قريش يتطلعون من شق الباب ويرصدونه يريدون بياته - أي يوقعون القتل به ليلا - وقيل أحدقوا ببابه وعليهم السلاح يرصدون طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا فيذهب دمه في جميع القبائل بمشاهدة بني هاشم فلا يتم لهم أخذ ثاره ، فأمر ( ص ) عليّا فنام في مكانه وغطى ببرد له بقوله : اتّشح ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه ، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم . وكان ( ص ) ينام في برده ذلك إذا نام ، فكان عليّ أول من شرى نفسه ابتغاء مرضاة اللّه ووقى بنفسه رسول اللّه ( ص ) لأنه امتثل أمر النبي قبل أن يقول له لن يخلص إليك شيء ، فصدق عليه أنه بالامتثال باع نفسه ، وفي ذلك يقول علي : وقيت بنفسي خير من وطئ الثرا * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر إلى أن قال : فقال أبو جهل : انّ محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ثمّ بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن وإن لم تفعلوا كان فيكم ذبح ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم نار تحترقون بها . فسمعه ( ص ) فخرج من الباب عليهم وقد