شيخ محمد قوام الوشنوي

217

حياة النبي ( ص ) وسيرته

إلى المدينة ، فلمّا قدم أول من هاجر إلى قباء خرجوا إلى رسول اللّه ( ص ) بمكة حتّى قدموا مع أصحابه في الهجرة ، فهم مهاجرون أنصاريون ، وهم ذكوان بن عبد قيس وعقبة بن وهب بن كلدة والعباس بن نضلة وزياد بن لبيد ، وخرج المسلمون جميعا إلى المدينة فلم يبق بمكة منهم إلّا رسول اللّه ( ص ) وأبو بكر وعلي أو مفتون محبوس أو مريض أو ضعيف عن الخروج . وقال ابن الأثير « 1 » : فلمّا بايعوه رجعوا إلى المدينة ، فكان قدومهم في ذي الحجة ، فأقام رسول اللّه ( ص ) بمكة بقية ذي الحجة والمحرم وصفر ، وهاجر إلى المدينة في شهر ربيع الأول وقدمها لاثنتي عشرة ليلة خلت منه ، وقد كانت قريش لمّا بلغهم إسلام من أسلم من الأنصار اشتدوا على من بمكة من المسلمين وحرصوا على أن يفتنوهم ، فأصابهم جهد شديد وهي الفتنة الآخرة ، وأمّا الأولى فكانت قبل هجرة الحبشة . وكانت البيعة في هذه العقبة على غير الشروط في العقبة الأولى فإنّ الأولى كانت على بيعة النساء وهذه البيعة كانت على حرب الأحمر والأسود أي العرب والعجم . ثمّ أمر النبي ( ص ) أصحابه بالهجرة إلى المدينة ، فكان أول من قدمها أبو سلمة بن عبد الأسد ، وكانت هجرته قبل البيعة بسنة ، ثمّ هاجر بعده عامر بن ربيعة حليف بني عدي مع امرأته ليلى ابنة أبي حثمة ، ثمّ عبد اللّه بن جحش ومعه أخوه أبو أحمد وجميع أهله فأغلقت دارهم وتتابع الصحابة ، ثمّ هاجر عمر بن الخطاب وعياش بن أبي ربيعة فنزلا في بني عمرو بن عوف ، وخرج أبو جهل بن هشام والحرث بن هشام إلى عياش بن أبي ربيعة بالمدينة وكان أخاهما لامهما ، فقالا له : انّ أمك قد نذرت أنها لا تستظل ولا تمتشط ، فرقّ لها وعاد ، وتتابع الصحابة بالهجرة إلى أن هاجر رسول اللّه ( ص ) . وقال الطبري « 2 » : لمّا رجع من أرض الحبشة من رجع منها ممن كان هاجر إليها قبل هجرة النبي إلى المدينة جعل أهل الإسلام يزدادون ويكثرون ، وانّه أسلم من الأنصار بالمدينة ناس كثير ، وفشا بالمدينة الإسلام ، فطفق أهل المدينة يأتون رسول اللّه ( ص ) بمكة ، فلمّا رأت ذلك

--> ( 1 ) الكامل 2 / 100 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 366 .