شيخ محمد قوام الوشنوي
216
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الهجرة إلى المدينة إذن رسول اللّه ( ص ) للمسلمين في الهجرة إلى المدينة قال محمد بن سعد « 1 » : لمّا صدر السبعون من عند رسول اللّه ( ص ) طابت نفسه وقد جعل اللّه له منعة وقوما أهل حرب وعدة ونجدة ، وجعل البلاء يشتد على المسلمين من المشركين لما يعلمون من الخروج ، فضيّقوا على أصحابه وتعبثوا بهم ونالوا منهم ما لم يكونوا ينالون من الشتم والأذى ، فشكا ذلك أصحاب رسول اللّه ( ص ) واستأذنوه في الهجرة . إلى أن قال : ثمّ مكث ( ص ) أياما ثمّ خرج إلى أصحابه مسرورا فقال : قد أخبرت بدار هجرتكم وهي يثرب ، فمن أراد الخروج فليخرج إليها . فجعل القوم يتجهزون ويتوافقون ويتواسون ويخرجون ويخفون ذلك ، فكان أول من قدم المدينة من أصحاب رسول اللّه ( ص ) أبو سلمة بن عبد الأسد ، ثمّ قدم بعده عامر بن ربيعة معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة ، فهي أول ظعينة قدمت المدينة ، ثمّ قدم أصحاب رسول اللّه ( ص ) إرسالا ، فنزلوا على الأنصار في دورهم فآووهم ونصروهم وواسوهم ، وكان سالم مولى أبي حذيفة يؤمّ المهاجرين بقباء قبل أن يقدم رسول اللّه . فلمّا خرج المسلمون في هجرتهم إلى المدينة كلبت قريش عليهم وخربوا واغتاظوا على من خرج من فتيانهم ، وكان نفر من الأنصار بايعوا رسول اللّه ( ص ) في العقبة الآخرة ثمّ رجعوا
--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 225 .