شيخ محمد قوام الوشنوي
214
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال الشيخ أبو حامد : فرضت الجمعة بمكة ولم يتمكن من فعلها . إلى أن قال : قال السهيلي : وتسميتهم - أي الأنصار - إياها بهذا الاسم - أي تسميتهم اليوم بيوم الجمعة - لاجتماعهم فيه هداية من اللّه تعالى لهم ، وإلّا فكانت تسمّى في الجاهلية العروبة - أي يسمّى ذلك اليوم بيوم العروبة ، أي الرحمة - وقال ( ص ) في حق ذلك اليوم : انّه اليوم الذي فرض عليهم أي اليهود والنصاري ، أي طلب منهم تعظيمه والتفرغ لعبادته فيه كما فرض علينا أضلّته اليهود والنصارى وهداكم اللّه تعالى . ثمّ نقل عن السهيلي أنه روى عن ابن عباس : انّ النبي ( ص ) سمّاها يوم الجمعة لمّا أرسل لمصعب بن عمير أن يفعلها كما تقدم في الاسراء . وذكر أيضا أن كعب بن لؤي أول من سمّى يوم العروبة الجمعة . انتهى ما نقله الحلبي ملخصا . قال ابن هشام « 1 » : فلمّا قدموا المدينة أظهروا الإسلام بها وفي قومهم بقايا من شيوخ لهم على دينهم من الشرك ، منهم عمرو بن الجموح ، وكان ابنه معاذ بن عمرو شهد العقبة وبايع رسول اللّه ( ص ) بها ، وكان عمرو بن الجموح سيدا من سادات بني سلمة وشريفا من أشرافهم ، وكان قد اتخذ في داره صنما من خشب يقال له مناة كما كانت الأشراف يصنعون تتخذه إلها تعظمه وتظهره . فلمّا أسلم فتيان بني سلمة معاذ بن جبل وابنه معاذ بن عمرو [ ابن الجموح ] في فتيان منهم ممن أسلم وشهد العقبة كانوا يدلجون بالليل على صنم عمرو ذلك فيحملونه فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة وفيها عذر الناس منكسا على رأسه ، فإذا أصبح عمرو قال : ويلكم من غدا على إلهنا هذه الليلة . قال : ثمّ يغدو يلتمسه حتّى إذا وجده غسله وطهّره وطيّبه ثمّ قال : أما واللّه لو أعلم من فعل هذا بك لأخزينّه ، فإذا أمسى ونام عمرو غدوا عليه ففعلوا به مثل ذلك ، فيغدو يجده في مثل ما كان فيه من الأذى فيغسله ويطهّره ويطيّبه ، ثم يغدون عليه إذا أمسى فيفعلون به مثل ذلك ، فلمّا أكثروا عليه استخرجه من حيث ألقوه يوما فغسله فطهّره وطيّبه ثمّ جاء بسيفه فعلّقه عليه ثمّ قال له : إني واللّه ما أعلم من يصنع بك ما ترى ، فإن كان فيك خير فامتنع فهذا السيف معك . فلمّا أمسى ونام عمرو غدوا عليه
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 95 .