شيخ محمد قوام الوشنوي

213

حياة النبي ( ص ) وسيرته

قال : وفي رواية انّهم آمنوا به ( ص ) وصدقوه وقالوا : إنّا نشير عليك أن تمكث على رسلك - أي على حالك - باسم اللّه تعالى حتّى نرجع إلى قومنا فنذكر لهم شأنك وندعوهم إلى اللّه عزّ وجلّ ورسوله لعل اللّه يصلح ذات بينهم ، ونواعدك الموسم من العام المقبل . فرضي بذلك رسول اللّه ( ص ) فلم يقع لهؤلاء الستة أو الثمانية مبايعة ، ويسمّى هذا ابتداء إسلام الأنصار ، وربما سمّاه بعضهم العقبة الأولى . فلمّا كان العام المقبل قدم من الأوس والخزرج إثنا عشر رجلا عشرة من الخزرج واثنان من الأوس ، وقيل كانوا أحد عشر رجلا منهم خمسة من الستة أو الثمانية الذين اجتمعوا به ( ص ) عند العقبة الأولى ، فاجتمع بهم رسول اللّه ( ص ) عند العقبة أيضا فبايعهم - أي عاهدهم - وسمّيت المعاهدة مبايعة تشبيها بالمعاوضة المالية - وتلا عليهم آية النساء - أي الآية التي نزلت بعد ذلك في شأن النساء يوم الفتح لما فرغ من مبايعة الرجال وأراد مبايعة النساء . فعن عبادة بن الصامت قال : بايعنا رسول اللّه ( ص ) بيعة النساء أي كمبايعة النساء التي كانت يوم فتح مكة ، وهي أن لا نشرك باللّه شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ، لأن قتل الأولاد كان سائغا فيهم . إلى أن قال : ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا - أي في الحال والاستقبال - ولا نعصيه في معروف أي ما عرف من الشرع حسنه نهيا وأمرا . قال الحافظ ابن حجر : المبايعة المذكورة في حديث عبادة بن الصامت على الصفة المذكورة لم تقع ليلة العقبة ، وانّما نص بيعة العقبة ما ذكر ابن إسحاق وغيره عن أهل المغازي أن النبي ( ص ) قال لمن حضر من الأنصار : أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم ، فبايعوه على ذلك وعلى أن يرحل إليهم هو وأصحابه . إلى أن قال : وهذه المبايعة يقال لها العقبة الأولى لوجود تلك المبايعة عندها . ولمّا قدم مصعب المدينة نزل على أبي أمامة أسعد بن زرارة دون بقية رفقته وكان سالم مولى أبي حذيفة يؤمّ المهاجرين بقباء قبل أن يقدم رسول اللّه ( ص ) وكان مصعب يؤمّ القوم - أي الأوس والخزرج - لأن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمّه بعض ، وجمع بهم أول جمعة جمعت في الإسلام قبل قدومه ( ص ) المدينة وقبل نزول سورة الجمعة الآمرة بها ، فإنها مدنية .