شيخ محمد قوام الوشنوي

208

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وبين قومنا شرا وعسى اللّه أن يجمعهم بك ، فإن اجتمعوا عليك فلا رجل أعز منك . ثمّ انصرفوا عنه وكانوا سبعة نفر من الخزرج ، وعلى رواية ابن هشام والطبري ستة نفر من الخزرج . إلى أن قال « 1 » : فلمّا قدموا المدينة ذكروا لهم النبي ( ص ) ودعوهم إلى الإسلام ، حتّى فشا فيهم فلم تبق دار من دور الأنصار إلّا وفيها ذكر من رسول اللّه ( ص ) ، حتّى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار إثنا عشر رجلا فلقوه بالعقبة وهي العقبة الأولى ، فبايعوه بيعة النساء ، فانصرفوا عنه وبعث معهم مصعب بن عمير وأمره أن يقرأهم القرآن ويعلّمهم الإسلام ، فنزل بالمدينة على أسعد بن زرارة ، فخرج به أسعد بن زرارة فجلس في دار بني ظفر واجتمع عليهما رجال ممن أسلم ، فسمع به سعد بن معاذ وأسيد بن خضير وهما سيّدا بني عبد الأشهل وكلاهما مشرك ، فقال سعد لأسيد : انطلق إلى هذين اللذين أتيا دارنا فإنهما فانّه لولا أسعد بن زرارة وهو ابن خالتي كفيتك ذلك . فأخذ أسيد حربته ثمّ أقبل عليهما ، فقال : ما جاء بكما تسفّهان ضعفائنا اعتزلا عنّا . فقال مصعب : أو تجلس فتسمع ، فإن رضيت أمرا قبلته وإن كرهته كف عنك ما تكره . فقال : أنصفت : ثمّ جلس اليهما فكلّمه مصعب بالإسلام فقال : ما أحسن هذا وأجلّه ، كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الدين ؟ قالا : تغتسل وتطهّر ثيابك ثمّ تشهد شهادة الحق ثمّ تصلّي ركعتين ، ففعل ذلك وأسلم ، ثمّ قال لهما : انّ ورائي رجلا إن تبعكما لم يتخلف عنكما أحد من قومه وسأرسله اليكما سعد بن معاذ . ثمّ انصرف إلى سعد وقومه ، فلمّا نظر اليه سعد قال : أحلف باللّه لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم . فقال له سعد : ما فعلت ؟ قال : كلّمت الرجلين ، واللّه ما رأيت بهما بأسا ، وقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، فقال سعد مغضبا مبادرا لخوفه مما ذكر له ، ثمّ خرج اليهما فلمّا رآهما مطمئنين عرف ما أراد أسيد ، فوقف عليهما وقال لأسعد بن زرارة : لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا منّي . فقال له مصعب : أو تقعد فتسمع ؟ فإن رضيت أمرا قبلته وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره ، فجلس فعرض عليه مصعب الإسلام وقرأ عليه القرآن ، فقال لهما : كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الدين ؟ فقالا له

--> ( 1 ) الكامل 2 / 96 .