شيخ محمد قوام الوشنوي

209

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ما قالا لأسيد ، فأسلم وتطهّر ، ثمّ عاد إلى نادي قومه ومعه أسيد بن خضير ، فلمّا وقف عليهم قال : يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا : سيّدنا وأفضلنا . قال : فانّ كلام رجالكم ونساءكم عليّ حرام حتّى تؤمنوا باللّه ورسوله ( ص ) . قال : فو اللّه ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلّا مسلما أو مسلمة ، ورجع مصعب إلى منزل أسعد ولم يزل يدعو إلى الإسلام حتّى لم يبق دار من دور الأنصار إلّا وفيها رجال ونساء مسلمون ، إلّا ما كان من بني أمية بن زيد ووائل وواقف ، فانّهم أطاعوا أبا قيس بن الأسلت فوقف بهم عن الإسلام حتّى هاجر النبي ( ص ) . ثمّ قال : لمّا فشا الإسلام في الأنصار اتفق جماعة منهم على المسير إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم مستخفين لا يشعر بهم أحد ، فساروا إلى مكة في الموسم في ذي الحجة مع كفار قومهم واجتمعوا به وواعدوه أوسط أيام التشريق بالعقبة ، فلمّا كان الليل خرجوا بعد مضيّ ثلثه مستخفين يتسللون حتّى اجتمعوا بالعقبة وهم سبعون رجلا معهم امرأتان ، وجاءهم رسول اللّه ومعه عمه العباس بن عبد المطلب وهو كافر أحب أن يتوثق لابن أخيه ، فكان العباس أول من تكلم فقال : يا معشر الخزرج - وكانت العرب تسمّي الخزرج والأوس به - انّ محمدا منّا حيث قد علمتم في عز ومنعة ، فانّه قد أبى إلّا الانقطاع إليكم ، فإن كنتم ترون أنكم تفون بما دعوتموه اليه ومانعوه فأنتم وذلك ، وإن كنتم ترون انّكم مسلموه فمن الآن فدعوه فانّه في عز ومنعة . فقال الأنصار : قد سمعنا ما قلت ، فتكلم يا رسول اللّه وخذ لنفسك وربك ما أحببت . فتكلم رسول اللّه ( ص ) وتلا القرآن ورغّب في الإسلام ثمّ قال : تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم . ثمّ أخذ البراء بن معرور بيده ثمّ قال : والذي بعثك بالحق لنمنعنّك مما تمنع ذرارينا فبايعنا يا رسول اللّه فنحن واللّه أهل الحرب ، فاعترض الكلام أبو الهيثم بن التيهان فقال : يا رسول اللّه انّ بيننا وبين الناس حبالا وإنّا قاطعوها - يعني اليهود - فهل عسيت إن أظهرك اللّه عزّ وجلّ أن ترجع إلى قومك وتدعنا ، فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال : بل الدم الدم والهدم الهدم - أي من يريد دمكم فقد طلب دمي ومن هدر دمكم فقد هدر دمي - أنتم منّي وأنا منكم ، أسالم من سالمتم وأحارب من حاربتم .