شيخ محمد قوام الوشنوي
203
حياة النبي ( ص ) وسيرته
العدد المذكور حينئذ ، وفشا الإسلام بالأنصار وأسلم سعد بن معاذ سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج . وفي هذا العام - وهو سنة اثنتي عشرة من النبوة - أسري بالنبي ( ص ) إلى المسجد الأقصى ، فأمّ بالأنبياء وعرج به إلى السماوات فما فوق يقظة ليلة السبت لسبع وعشرين خلت من ربيع الأول . إلى أن قال : ثمّ سنة ثلاث عشرة من النبوة رجع مصعب بن عمير إلى مكة وخرج من خرج من مسلمي الأنصار إلى الموسم مع حجاج قومهم من أهل الشرك ، فلمّا قدموا مكة واعدوا رسول اللّه ( ص ) العقبة وسط أيام التشريق ، فلمّا كانت ليلة الميعاد ذهبوا ينتظرونه ، فجاءهم وبايعهم على الإسلام على أن يؤووه وينصروه ويمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم ، وجعل منهم اثني عشر نقيبا ثلاثة من الأوس وتسعة من الخزرج ، وهؤلاء هم أهل العقبة الثالثة ، وكانوا ثلاثة وسبعين رجلا وامرأتين ، منهم أحد عشر من الأوس والباقي من الخزرج . فلمّا تمّت بيعة هؤلاء لرسول اللّه ( ص ) وكانت سرّا عن كفار قومهم وكفار قريش ، صاح الشيطان : يا معشر قريش هؤلاء بنو الأوس والخزرج تحالفوا مع محمد على قتالكم ، فأسرع الأنصار إلى رحالهم وجاءت قريش إلى شعب الأنصار يلومونهم على ذلك ، فصار مشركو الأوس والخزرج يحلفون لهم ما كان من هذا شيء ، ثمّ نفر الناس من منى وبحثت قريش عن الخبر ، فلمّا تحققوه اقتفوا آثارهم فلم يدركوا إلّا سعد بن عبادة والمنذر بن عمر ، فأمّا سعد فامسك وعذب ثمّ أنقذه اللّه تعالى ، وأمّا المنذر فأفلت . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : قالوا أقام رسول اللّه ( ص ) بمكة ما أقام يدعو القبائل إلى اللّه ويعرض نفسه عليهم كل سنة بمجنة وعكاظ ومنى أن يؤووه حتّى يبلغ رسالة ربه ولهم الجنة ، فليست قبيلة من العرب تستجيب له ويؤذى ويشتم حتّى أراد اللّه إظهار دينه ونصر نبيه وإنجاز ما وعده ، فساقه إلى هذا الحي من الأنصار لما أراد اللّه بهم من الكرامة ، فانتهى إلى نفر
--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 217 .