شيخ محمد قوام الوشنوي
204
حياة النبي ( ص ) وسيرته
منهم وهو يحلقون رؤوسهم ، فجلس إليهم فدعاهم إلى اللّه وقرأ عليهم القرآن ، فاستجابوا للّه ولرسوله ( ص ) فأسرعوا وآمنوا وصدقوا وآووا ونصروا وواسوا ، وكانوا واللّه أطول الناس ألسنة وأحدّهم سيوفا فاختلف علينا في أول من أسلم من الأنصار وأجاب ، فذكروا الرجل بعينه وذكروا الرجلين ، وذكروا أنه لم يكن أحد أول من الستة ، وذكروا أول من أسلم ثمانية نفر وكتبنا كل ذلك ، وذكروا أن أول من أسلم من الأنصار أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس خرجا إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة فقال لهما : قد شغلنا هذا المصلّي عن كل شيء ، يزعم أنه رسول اللّه . قال : وكان أسعد بن زرارة وأبو الهيثم بن التيهان متكلمان بالتوحيد بيثرب فقال ذكوان بن عبد قيس لأسعد بن زرارة حين سمع كلام عتبة : دونك هذا دينك فقاما إلى رسول اللّه ( ص ) فعرض عليهما الإسلام فأسلما ، ثمّ رجعا إلى المدينة ، فلقي أسعد أبا هيثم بن التيهان فأخبره بإسلامه وذكر له قول رسول اللّه ( ص ) وما دعا اليه ، فقال أبو الهيثم : فأنا أشهد معك أنه رسول اللّه . ويقال : انّ رافع بن مالك الزرقي ومعاذ بن عفراء خرجا إلى مكة معتمرين فذكر لهما أمر رسول اللّه ( ص ) فأتياه فعرض عليهما الإسلام فأسلما ، فكانا أول من أسلم وقدما المدينة ، فأول مسجد قرىء فيه القرآن بالمدينة مسجد بني زريق . ويقال : انّ رسول اللّه ( ص ) خرج من مكة فمرّ على نفر من أهل يثرب نزول بمنى ثمانية نفر منهم من بني النجار معاذ بن عفراء وأسعد بن زرارة ، ومن بني زريق رافع بن مالك وذكوان بن عبد قيس ، ومن بني سالم عبادة بن الصامت وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة ، ومن بني عبد الأشهل أبو الهيثم بن التيهان حليف لهم ، ومن بني عمرو بن عوف عويم بن ساعدة فعرض عليهم رسول اللّه ( ص ) الإسلام فأسلموا ، وقال لهم رسول اللّه : تمنعون لي ظهري حتّى أبلغ رسالة ربي . فقالوا : يا رسول اللّه نحن مجتهدون للّه ولرسوله نحن فاعلم أعداء متباغضون ، وانّما كانت وقعة بعاث عام الأول يوم من أيامنا اقتتلنا فيه ، فإن تقدم ونحن كذا لا يكون لنا عليك اجتماع ، فدعنا حتّى نرجع إلى عشائرنا لعل اللّه يصلح ذات بيننا وموعدك العام المقبل .