شيخ محمد قوام الوشنوي
196
حياة النبي ( ص ) وسيرته
المنتهى عندها جنة المأوى حتّى تعلّقت بساق العرش ، فنوديت من ساق العرش : انّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الرؤوف الرحيم ، ورأيته بقلبي وما رأيته بعيني ، فهذا أفضل من ذلك . قالت اليهود : صدقت يا محمد وهو مكتوب في التوراة . قال علي بن إبراهيم القمي في التفسير « 1 » : فحكى أبي عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول اللّه ( ص ) فأخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوّى الآخر عليه ثيابه . . . الخ . وقال شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي في التفسير « 2 » : وروت أم هاني بنت أبي طالب : انّ النبي ( ص ) كان في منزلها ليلة أسري به ، وقال الحسن وقتادة كان في نفس المسجد الحرام ، وروى عن أم هاني انّ الحرم كله مسجد . والمسجد الأقصى هو بيت المقدس وهو مسجد سليمان بن داود في قول الحسن وغيره من المفسرين ، وانّما قيل له الأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام . وقال الحسن : صلّى النبي ( ص ) المغرب في المسجد الحرام ، ثمّ أسري به إلى بيت المقدس في ليلته ، ثمّ رجع فصلّى الصبح في المسجد الحرام ، فلمّا أخبر به المشركون كذبوا ذلك وقالوا : يسير مسيرة شهر في ليلة واحدة ، وجعلوا يسألونه عن بيت المقدس وما رأى في طريقه ، فوصفه لهم شيئا شيئا بما يعرفونه ، ثمّ أخبرهم أنه رأى في طريقه قعبا مغطا مملوا ماء فشرب الماء كله ثمّ غطاه كما كان ، ووصف لهم صفة إبل كانت لهم في طريق الشام تحمل المتاع ، فقال : تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس . إلى أن قال : وعند أصحابنا وأكثر أصحاب التأويل وذكره الجبائي أيضا أنه ( ص ) عرج به في تلك الليلة إلى السماوات حتّى بلغ سدرة المنتهى في السماء السابعة ، وأراه اللّه من آيات السماوات والأرض ما ازداد به معرفة ويقينا ، وكان ذلك في يقظته دون منامه ، والذي يشهد به القرآن . . . الخ .
--> ( 1 ) تفسير القمي 2 / 3 . ( 2 ) التبيان 6 / 446 .