شيخ محمد قوام الوشنوي
197
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال العلّامة الطبرسي في مجمع البيان « 1 » : قيل نزلت الآية في إسرائه ( ص ) وكان ذلك بمكة ، صلّى المغرب في المسجد الحرام ثمّ أسري به في ليلته ثمّ رجع فصلّى الصبح في المسجد الحرام . فأمّا الموضع الذي أسرى اليه أين كان ، فان الاسراء إلى بيت المقدس وقد نطق به القرآن ولا يدفعه مسلم ، وما قاله بعضهم أن ذلك كان في النوم فظاهر البطلان ، إذ لا معجز يكون فيه ولا برهان ، وقد وردت روايات كثيرة في قصة المعراج وعروج نبينا ( ص ) إلى السماء ، رواها كثير من الصحابة مثل ابن عباس وابن مسعود وأنس وجابر بن عبد اللّه وحذيفة وعائشة وأم هاني وغيرهم عن النبي ( ص ) وزاد بعضهم ونقص بعضهم ، وينقسم جملتها إلى أربعة أوجه : أحدها - ما يقطع على صحته لتواتر الأخبار به وإحاطة العلم بصحته . وثانيها - ما ورد في ذلك مما يجوزه العقول ولا تأباه الأصول ، فنحن نجوزه ثمّ نقطع إلى أن ذلك كان في يقظته دون منامه . وثالثها - ما يكون ظاهره مخالفا لبعض الأصول ، إلّا أنه يمكن تأويلها على وجه يوافق المعقول ، فالأولى أن نأوله على ما يطابق الحق والدليل . ورابعها - ما لا يصح ظاهره ولا يمكن تأويله إلّا على التعسف البعيد ، فالأولى أن لا نقبله . فأما الأول المقطوع به فهو أنه أسري به على الجملة ، وأمّا الثاني فمنه ما روي أنه طاف في السماوات ورأى الأنبياء والعرش وسدرة المنتهى والجنة والنار ونحو ذلك ، وأمّا الثالث فنحو ما روي أنه رأى قوما في الجنة يتنعمون فيها وقوما في النار يعذبون فيها ، فيحمل على أنه رأى صفتهم أو أسمائهم ، وأمّا الرابع فنحو ما روى أنه ( ص ) كلّم اللّه سبحانه جهرة ورآه وقعد معه على سريره ونحو ذلك مما يوجب ظاهره التشبيه ، واللّه سبحانه يتقدس عن ذلك وكذلك ما روى أنه ( ص ) شقّ بطنه وغسل ، لأنه كان طاهرا مطهرا من كل سوء وعيب . وقال العلّامة المجلسي في الرسالة الاعتقادية « 2 » : ويجب عليك أن تقرّ بالمعراج الجسماني ،
--> ( 1 ) مجمع البيان 3 / 395 . ( 2 ) الاعتقادات للمجلسي ص 78 .