شيخ محمد قوام الوشنوي

181

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ببركاته الأرضين ، فسرى به إلى المعراج . وقيل : سئل أبو العباس الدينوري : لم أسري بالنبي أولا إلى بيت المقدس قبل أن عرج به إلى السماء ؟ فقال : علم اللّه تعالى أن كفار قريش يكذبونه فيما يخبرهم به من أخبار السماء ، فأراد أن يخبرهم بخبر من الأرض قد بلغوها وعاينوها وعلموا أنّ النبي ( ص ) لم يدخل بيت المقدس قط ، فلمّا أخبرهم بأخبار بيت المقدس لم يمكنهم أن يكذبوه في أخبار السماء بعد أن صدقوه في أخبار الأرض . واختلفوا في المعراج ، والكتاب والسنّة ينطق أنّ اللّه عزّ وجلّ أسرى بنبيه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في اليقظة على البراق حتّى انتهى إلى بيت المقدس وباب من أبواب بيت المقدس يعرف بباب المعراج وفيه الحلقة التي شدّ فيه جبريل البراق ، ثمّ أسري به إلى السماء بجسده وروحه في اليقظة لا رؤيا . ومن قال غير ذلك فقد كذب وفجر وضلّ وردّ كتاب اللّه تعالى وسنّة رسوله . . . الخ . قال الحلبي « 1 » : إعلم أنه لا خلاف في الاسراء به ( ص ) ، إذ هو نص القرآن على سبيل الإجمال ، وجاءت بتفصيله وشرح أعاجيبه أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة من الرجال والنساء نحو الثلاثين ، واتفق العلماء على أن الاسراء كان بعد البعثة ، أي الاسراء الذي كان بجسده ( ص ) ، فلا ينافي حديث البخاري عن أنس بن مالك انّ الاسراء كان قبل أن يوحى اليه ( ص ) ، لأن ذلك كان في نومه بروحه ، فكان هذا الاسراء توطئة له وتيسيرا عليه ، كما كان بدء نبوته ( ص ) الرؤيا الصادقة . وفي كلام الشيخ عبد الوهاب الشعراني : انّ اسراءاته ( ص ) كانت أربعا وثلاثين واحد بجسمه والباقي بروحه ، وتلك الليلة التي كانت بجسمه ( ص ) كانت ليلة سبع عشرة ، وقيل سبع وعشرين خلت من شهر ربيع الأول ، وقيل ليلة تسع وعشرين خلت من رمضان ، وقيل سبع وعشرين خلت من ربيع الآخر ، وقيل من رجب ، واختار هذا الأخير الحافظ عبد الغني المقدسي وعليه عمل الناس ، وقيل في شوال ، وقيل في ذي الحجة . وفي كلام الشيخ عبد الوهاب ما يفيد أن إسراءاته ( ص ) كلها كانت في تلك الليلة التي وقع فيها هذا الخلاف ، وذلك قبل الهجرة بسنة ، وبه جزم ابن حزم وادّعى فيه الإجماع ، وقيل

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 365 .