شيخ محمد قوام الوشنوي
182
حياة النبي ( ص ) وسيرته
بسنتين ، وقيل ثلاث سنين . وكل من الاسراء والمعراج كان بعد خروجه ( ص ) إلى الطائف كما دل عليه السياق . وعن ابن إسحاق : انّ ذلك كان قبل خروجه إلى الطائف . وفيه نظر ظاهر . واختلف في اليوم الذي يسفر عن ليلته : قيل الجمعة ، وقيل السبت ، وقال ابن دحية : يكون يوم الاثنين . وقال الزيني دحلان « 1 » : إعلم أنه لا خلاف في الاسراء به ( ص ) ، إذ هو نص القرآن على سبيل الإجمال ، وجاءت بتفصيله وشرح عجائبه أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة من الرجال والنساء نحو الثلاثين ، ومن ثمّ حمل بعضهم اختلاف روايات الأحاديث على تعدد الاسراء وأنه وقع له ( ص ) ثلاث مرات أو أكثر ، وكان واحد منها بجسده وروحه وباقيها في المنام . وكان ( ص ) لا يرى شيئا في اليقظة إلّا بعد أن يريه اللّه إياه في المنام ، فبعض تلك الاسراءات كانت في المنام سابق على الذي في اليقظة وبعضها متأخر ، وكان الاسراء بجسده وروحه سنة إحدى عشرة من البعثة ، وقيل قبل الهجرة بسنة ، قيل في شهر ربيع الأول ، وقيل في رمضان ، وقيل في شهر رجب وهو المشهور وعليه عمل الناس ، وكان ليلة الاثنين كبقية أطواره ( ص ) من الولادة والهجرة والوفاة ، وقيل ليلة الجمعة . وكان الاسراء إلى بيت المقدس ، والمعراج به ( ص ) إلى السماوات ليطّلع على عجائب الملكوت كما قال تعالى لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا « 2 » وإلّا فاللّه تعالى لا يحويه زمان ولامكان . وقال الشبلنجي « 3 » : وفي السنة الثانية عشر من النبوة قبل الهجرة بسنة كما قاله ابن شهاب عن ابن المسيب أسرى بالنبي ( ص ) وعرج به يقظة ليلة السبت لسبع وعشرين خلت من ربيع الأول . قاله ابن الأثير والنووي في شرح مسلم ، وقيل في ربيع الآخر قاله النووي في فتاويه ،
--> ( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 144 . ( 2 ) سورة الإسراء / الآية 1 . ( 3 ) نور الأبصار ص 19 .