شيخ محمد قوام الوشنوي
172
حياة النبي ( ص ) وسيرته
رسول اللّه : من أي البلاد أنت وما دينك يا عداس ؟ قال : نصراني وأنا من أهل نينوى بكسر النون الأول وفتح الثانية وقيل بضمّها قرية شاطىء دجلة في أرض الموصل . فقال له رسول اللّه : من مدينة الرجل الصالح يونس بن متي . وعند ذلك قال عداس له ( ص ) : وما يدريك ما يونس بن متي ، فاني واللّه خرجت منها - يعني نينوى - وما فيها عشرة يعرفون ما متي ، فمن أين عرفت ابن متي ؟ فقال رسول اللّه : ذلك أخي كان نبيّا وأنا نبيّ . إلى أن قال : فعند ذلك أكبّ عداس على رسول اللّه ( ص ) يقبّل رأسه ويديه وقدميه ، فقال أحدهما - أي عتبة وشيبة - للآخر : أمّا غلامك فقد أفسده عليك . فلمّا جاءهما عداس قال له أحدهما : ويلك ما لك تقبّل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ؟ قال : يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا ، لقد أعلمني بأمر لا يعلمه إلّا نبيّ . قال : ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك . إلى أن قال : وعند منصرفه ( ص ) من الطائف نزل نخلة ، وهي محلة بين مكة والطائف ، فمرّ به نفر سبعة وقيل تسعة من جن نصيبين وهي مدينة بالشام أو اليمن . وقال محمد بن سعد « 1 » : فانصرف رسول اللّه ( ص ) من الطائف راجعا إلى مكة وهو محزون لم يستجب له رجل ولا امرأة ، فلما نزل نخلة قام يصلّي من الليل ، فصرف اليه نفر من الجن سبعة من أهل نصيبين ، فاستمعوا عليه وهو يقرأ سورة الجن ولم يشعر بهم رسول اللّه ( ص ) حتّى نزلت عليه وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ « 2 » فهم هؤلاء الذين كانوا صرفوا اليه بنخلة ، وأقام بنخلة أياما . وقال الطبري « 3 » : ثمّ انّ رسول اللّه ( ص ) انصرف من الطائف راجعا إلى مكة حين يئس من خير ثقيف ، حتّى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلّي ، فمرّ به نفر من الجن الذين ذكر اللّه عزّ وجلّ . قال محمد بن إسحاق : وهم فيما ذكر لي سبعة نفر من جن نصيبين اليمن ، فاستمعوا
--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 212 . ( 2 ) سورة الأحقاف / الآية 29 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 346 .