شيخ محمد قوام الوشنوي
173
حياة النبي ( ص ) وسيرته
له ، فلمّا فرغ من صلاته ولّوا إلى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا فقصّ اللّه عزّ وجلّ خبرهم عليه وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ إلى قوله وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ « 1 » وقال قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ « 2 » إلى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة . وقال ابن الأثير : ثمّ انصرف رسول اللّه ( ص ) راجعا إلى مكة ، حتّى إذا كان في جوف الليل قام قائما يصلّي ، فمرّ به نفر من الجن وهم سبعة نفر من جن نصيبين رائحين إلى اليمن ، فاستمعوا له ، فلمّا فرغ من صلاته ولّوا إلى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا . قال ابن هشام « 3 » : ثمّ انّ رسول اللّه ( ص ) انصرف من الطائف راجعا إلى مكة حين يئس من خير ثقيف ، حتّى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلّي ، فمرّ به النفر من الجن الذين ذكرهم اللّه تبارك وتعالى ، وهم فيما ذكر لي سبعة نفر من جن أهل نصيبين ، فاستمعوا له ، فلمّا فرغ من صلاته ولّوا إلى قومهم منذرين . . . الخ . قال محمد بن سعد « 4 » : فقال زيد بن حارثة : كيف تدخل عليهم - يعني قريشا - وهم أخرجوك ؟ فقال : يا زيد انّ اللّه جاعل لما ترى فرجا ومخرجا ، وانّ اللّه ناصر دينه ومظهر نبيه . ثمّ انتهى إلى حراء فأرسل رجلا من خزاعة إلى مطعم بن عدي : أدخل في جوارك ؟ فقال : نعم ، ودعا بنيه وقومه فقال : تلبسوا السلاح وكونوا عند أركان البيت فانّي قد أجرت محمدا فدخل رسول اللّه ( ص ) ومعه زيد بن حارثة ، حتّى انتهى إلى المسجد الحرام ، فقام مطعم بن عدي على راحلته فنادى : يا معشر قريش انّي قد أجرت محمدا فلا يهجه أحد منكم ، فانتهى رسول اللّه ( ص ) إلى الركن فاستلمه وصلّى ركعتين وانصرف إلى بيته ومطعم بن عدي وولده مطيفون به ( ص ) .
--> ( 1 ) سورة الأحقاف / الآية 31 . ( 2 ) سورة الجن / الآية 1 . ( 3 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 63 . ( 4 ) الطبقات لابن سعد 1 / 212 .