شيخ محمد قوام الوشنوي

158

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ألا هل أتى بحرينا صنع ربنا * على نأيهم واللّه بالناس أرود فيخبرهم أن الصحيفة مزّقت * وان كل ما لم يرضه اللّه مفسد تراوحها إفك وسحر مجمع * ولم يلف سحرا آخر الدهر يصعد جزى اللّه رهطا بالحجون تتابعوا * على ملأ يهدى لحزم ويرشد قعود لدى خطم الحجون كأنهم * مقاولة بل هم أعز وأمجد أعان عليها كل صقر كأنه * إذا ما مشى في رفرف الدرع أحرد جريء على جلّ الخطوب كأنه * شهاب بكفّي قابس يتوقد عظيم الرماد سيد وابن سيد * يحض على مقرى الضيوف ويحشد طويل النجاد خارج نصف ساقه * على وجهه يسقي الغمام ويسعد من الأكرمين من لؤي بن غالب * إذا سيم خسفا وجهه يتربد ويبنى لأبناء العشيرة صالحا * إذا نحن طفنا في البلاد ويمهد قضوا ما قضوا في ليلهم ثمّ أصبحوا * على مهل وسائر الناس رقد وكنّا قديما لا نقرّ ظلامة * وندرك ما شئنا ولا نتشدّد وقال محمد بن سعد « 1 » : فقال أبو طالب لكفار قريش : انّ ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط : انّ اللّه قد سلّط على صحيفتكم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من جور وظلم أو قطيعة رحم وبقي فيها كل ما ذكر به اللّه ، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه . قالوا : أنصفتنا . فأرسلوا إلى الصحيفة ففتحوها فإذا هي كما قال رسول اللّه ( ص ) ، فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم ، فقال أبو طالب : على م نحبس ونحصر وقد بان لكم الأمر ؟ ثمّ دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة فقال : اللهم انصرنا ممن ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل ما يحرم عليه منا . ثمّ انصرفوا إلى الشعب وتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم ، فيهم مطعم بن عدي وعدي بن قيس وزمعة بن الأسود وأبو البختري بن هاشم وزهير بن أبي أمية ، ولبسوا السلاح ثمّ خرجوا إلى بني هاشم

--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 210 .